احتفت المستويات الرسمية في إمارة دبي بعرض مسرحية "بودي جارد" للنجم عادل إمام هناك للمرة الأولي وحضر عدد كبير من شيوخ الخليج بين الجمهور الكبير الذي تجاوز السبعمائة شخص، بحسب منظمي العرض، بسبب التركيز الإعلامي الكبير عليها باعتبار موعد عرضها يتوافق مع عيد ميلاد إمام الثامن والستين الذي تم الاحتفال به في الإمارات.
لكن صحفاً إماراتية روجت لحدث عابر خلال العرض الأول، الذي أقيم الخميس الماضي، اعتبرته أزمة أخلاقية تمس المسرحية الشهيرة التي تأخر بدء عرضها ما يقرب من الساعة عن موعده المحدد، حيث انسحب رجل إماراتي بصحبة أسرته أثناء العرض مبديا اعتراضه علي ما اعتبره «ابتذالا وألفاظاً وإيحاءات جنسية»، تضمنتها المسرحية وكونها لا تتناسب مع الأطفال رغم وجود عدد كبير منهم بقاعة العرض.
وقال الإماراتي محمد الزرعوني الذي جاء بصحبة زوجته وثلاثة من أبنائه لمشاهدة العرض فور انسحابه "منذ علمت أن عادل إمام يعتزم عرض "بودي جارد" في دبي وأنا أترقب هذا الحدث نظراً لتعلق أبنائي الشديد به لدرجة أنني كدت أسافر إلي القاهرة العام الماضي لمشاهدة المسرحية، ولكنني لم أكن أعلم بأنها غير صالحة للأطفال إلي هذا الحد بسبب احتوائها علي إشارات جنسية ومشاهد ساخنة ففضلت الانسحاب".
ونصب المشاهد الإماراتي نفسه رقيبا علي العرض المسرحي الذي شاهده مئات الآلاف علي مدار ثماني سنوات رغم أنه شخصياً اصطحب أطفاله الصغار للعرض دون أن يجبره أحد علي ذلك مع علمه التام بأن العرض لا يحمل لافتة للأطفال فقط وإنما من المعلوم أنه للكبار، وأن الإيحاءات الجنسية التي أزعجته باتت سمة للمسرح التجاري في مصر من أسبابها إرضاء الجمهور الخليجي الذي يحضر إلي مصر خصيصا للاستمتاع بتلك الألفاظ والمناظر.
وبينما انسحبت الأسرة المكونة من خمسة أفراد ظل أكثر من 700 شخص آخرين بعضهم من دول مجاورة وعدد غير قليل من جنسيات جنوب شرق أسيا معظمهم هنود يتابعون العرض.
وكان العرض قد تم تأجيله لمدة أسبوع كامل لظروف الافتتاح الرسمي لمبني ندوة الثقافة والعلوم التي استضاف مسرحها العرض، واعتبرت أسعار المقاعد مبالغ فيها حيث تفاوتت ما بين 300 درهم وحتي 3000 درهم حسب مكان الجلوس وقربه من خشبة المسرح.
وقال عدد من الحاضرين حسبما نشرته صحيفة «الإمارات اليوم»: إنه "رغم السنوات الثماني التي مضت علي عرض "بودي جارد" فإن غياب النص عن ذاكرة عادل إمام كان ملحوظا في كثير من المشاهد وهو أمر لم يحتط إمام إلي مداراته عبر الملقن بل استعان بالممثلين الذين يشاركونه تلك المشاهد لتذكيره بالنص، مما عكس حالة لم يجزم المشاهدون الذين يتابعون المسرحية للمرة الأولي ما إذا كان الحوار جزءا من كوميديا الموقف الذي يحترفه إمام أم أنها بالفعل نسيان للنص وليس تناسياً مصطنعاً".
من جانب آخر دعم إمام المسرحية بإدخال بعض المشاهد المستحدثة علي النص الأصلي، في الوقت الذي لم يتخل فيه عن الارتجال الذي تمحور معظمه حول إسقاطات سياسية لوقائع مستجدة، وهو أمر انعكس بصورة واضحة في ردة فعل الممثلين الآخرين المرتبكة حول بعض تعليقاته خاصة شيرين سيف النصر وسعيد عبدالغني وعزت أبوعوف.
وفي حين طغي خبر انسحاب المشاهد الإماراتي من العرض علي غيره من أخبار المسرحية في الإمارات احتفت الصحافة الإماراتية في تناقض شديد بعادل إمام ومرافقيه بشكل واسع حيث أفردت موضوعات كثيرة للحديث عن استقباله في المطار الذي اعتبر حدثاً استثنائياً استثمره مئات الموجودين بالمطار في التقاط صور تذكارية معه، قبل أن يعلن رفضه للمبالغة في استئجار سيارة شديدة الفخامة لنقله إلي الفندق قائلا "أنا لست زعيماً سياسياًً".
كما نشر أن عادل إمام، وعلي خلاف ما أعد له، رفض النزول في جناح خاص في أحد الفنادق الواقعة في شارع الشيخ زايد، وأصر علي استضافته في غرفة عادية غير مبهرة مشدداً علي جميع أفراد المسرحية البالغ عددهم 25 شخصاً علي اتباع الأمر ذاته بهدف إتاحة المجال للشركة الراعية للكسب المادي الذي يمكن أن يهدده ارتفاع تكلفة الاستضافة