عشرة اعوام على الرحيل بالتمام والكمال اكتملت اليوم على رحيلك..
اليوم تحل ذكرى رحيلك عن عالمى....اليوم احمل بين يدى باقات الزهور
لاهديها اليك كما تعودت ان افعل كل عام فى نفس اليوم وذات الساعة التى
شهدت رحيلك..
عشرة اعوام وما زلت احبك..
عشرة اعوام وما زالت ابتسامتك ترتسم امام عينى, تشعرنى بالحنان..
وما زالت ملابسك تزين دولاب ملابسى اتفحصها كل يوم واتشمم فيها عبيرك
هى بالضبط كما وضعتيها بيدك اخر مرة قبل رحيلك..
عشرة اعوام مضت على رحيلك ومازال شهد رضابك فى فمى..اتذوقه كل
لحظة..كل ساعة .. كل يوم.
عشرة اعوام مضت وما زال عطرك يفوح من حولى, ينثر معه الراحة
والسكينة والحب..
وما زالت اناملك الرقيقة تتخلل خصلات شعرى فيهدأ جسدى وتسكن احزانى..
وما زالت يداك الناعماتان تتحسسان جسدى فتبعث فيه الحياة..
عشرة اعوام مضت وما زال قلبى يخفق كلما ذكر اسمك..
كلما مر بى طيفك..
كلما رايت انثى تشبهك..
كلما فاح بانفى عطر يشبه عطرك..
عشرة اعوام مضت على رحيلك الذى ادمى قلبى...
وما زالت اصداء صوتك الناعم تتردد فى سمعى عندما استيقظ صباحا..
ياتينى صوتك"حبيبى سيارة العمل تنتظرك فى الخارج"
تقدمين لى كوب الحليب وبعض الشطائر ..
تساعدينى فى ارتداء ملابسى التى تختارينها بعناية..
تودعينى بقبلة حالمة على شفتى ... تقولين لى "لااله الاالله " واقول لك"محمد رسول الله" تلاحقنى عيناك الجميلاتان حتى استقل
سيارة العمل..
عشرة اعوام مضت ومازلت انتظر مكالمتك عند وصولى الى مكتبى"حبيبى
هل وصلت بالسلامة الى عملك؟؟ فاجيبك نعم" ثم نتبادل الضحكات والهمسات
ثم امارس عملى مطمئن النفس هادئ البال...
مازلت اتخيلك وانا فى عملى تحتلين مكانك فى البيت ترتبين الفراش وتجهزين
الغداء.. وتتلهفين الى عودتى ..
اعود اليك من عملى منهكا ومتعبا, نتبادل العناق..
نمرح معا...نقذف الوسادات فى الهواء
ننثر الماء... نجرى داخل بيتنا .. ثم ..ثم ترتمين فى احضانى ..
تضحكين ضحكة طفلة بريئة لم تعرف بعد شيئا عن غدر الدنيا..
عشرة اعوام ومازالت تلك الصور تمازح خيالى وكانها تزيح عنه الهموم
وتذكره بان نسيانك مستحيل, ورحيلك انما كان خيالا..
عشرة اعوام ومازالت تداعب مخيلتى ساعات الصفاء..
وما زلت انظر ليلا الى نجوم السماء... ومازال قلبى الذى اصابه الحزن قد
حرم من الشفاء..فقد افتقد املا كان له بالامس رجاء..
عشرة اعوام مضت على رحيلك وانا اشتاق اليك...ابعث كل لحظة اليك
قبلاتى واشواقى مع كل نسمة هواء عليلة تشفى القلوب الا قلبى, ومع كل
موجة بحر تقرب كل حبيب الا حبيبتى, ومع كل ضحكة بريئة تفرح قلب بائس
حزين الا قلبى..ومع كل ترنيمة غائب عاد لعشه الجميل الا غائبتى..
عشرة اعوام مضت وقد مات القلب الطيب الذى كان يهوانى ويعشقنى..
القلب الذى الهب الشوق بداخلى...ولم اعد احتمل رحيله عنى..بركان من
اللهب يتفجر بداخلى اشتياقا اليه لاضع اذنى عليه واسمع نبضاته ...
ذكريات.. وتاملات ..وصور متحركة امامى لا تفارق مخيلتى..
انتبه فجاة الى صوت حارس المقابر وهو ينادى"يا باش مهندس ..انت بخير؟
انظر اليه محملقا وذاهلا ...اسمعه بوضوح لكنى لا اراه الا خيالا تائها سطعت
عليه الشمس الحارقة فى المقابر...
كانت صورتها مازالت تداعبنى وكانها تمزح ايضا مع حارس المقابر الذى
وقف مشدوها متعجبا من نظراتى المحملقة فيه..
انتبهت الى باقة الزهور فى يدى عندما مد الحارس يده ليضعها بنفسه...
ابعدت يده بسرعة...قلت له انا الذى اضعها بيدى ..
دمعت عيناى وانا ارصص فوق قبرها الزهور, كنت اسمعها تضحك وتضرب الهواء بشعرها الناعم
وهى تقول لى " ضع الزهور هنا... وهنا ..وهنا ايضا"
نثرت الزهور من حولها كما ارادت هى,,,قرات الفاتحة وبعض ايات الذكر
الحكيم... ودعتها .. ومشيت قليلا....سمعتها تقول لى كما كانت تقول عندما
اودعها فى الدنيا" لااله الا الله" فوقفت والتفت وقلت" محمد رسول الله"
دمعت عيناى ...فاليوم ذكرى الرحيل
بقلم / عبدالعليم المصرى