منذ مدة بدأت ثورة في أنظمة التعريف الآلية باستخدام الترميز بالأعمدة (barcode ) حيث انه تم استخدامها بشكل كبير في كافة الأنظمة الصناعية والاستهلاكية وذلك لتأمينها قراءة آلية ورخص تكلفتها المتناهي. ولكن مؤخراً بدأ يظهر عجز هذه التقنية في بعض التطبيقات للأسباب التالية:
·قلة المعلومات الممكن تخزينها
·عدم قابلية إعادة البرمجة
·ضرورة مواجهة اللاصقة إلى الماسح
·عدم إمكانية قراءة أكثر من لاصقة في نفس الوقت
·القراءة ممكنة فقط لمسافات قصيرة جداً.
·عدم إمكانية إعطاء رقم مستقل لكل وحدة وإنما يعطى رمز واحد لكل وحدات النوع نفسه.
ومع التقدم التقني الكبير في مجال الشرائح الالكترونية وانخفاض ثمنها في السنوات الأخيرة أصبحت الرقاقات الالكترونية البديل الأمثل في نظم التعريف الآلية. وأكثر أنواع نظم التعريف الآلية المستخدمة اليوم هي البطاقات الذكية التي تعتمد على التلامس مع القارئ للتواصل، مثل بطاقات الهاتف والبطاقات البنكية. ولكن الاتصال الميكانيكي بين القارئ والبطاقة غير مناسب من الناحية العملية. إن التواصل دون التلامس مع القارئ يؤمن مرونة عالية في الكثير من التطبيقات.
وفي الوقت الحالي ظهر في الاسواق تقنيتين جديدتين
NFC (Near Field Communication)
وظهرت هذه التقنيه مع هواتف نوكيا (في الحقيقة هوا هاتف واحد فقط Nokia 6131 ) وهي عبارة عن رقاقة الكترونية توضع في الموبايل وبمجرد المرور بجوار القارئ تستقبل وترسل له اشارات تتضمن معلومات الشخص وسبل الدفع المتاحة لدى العميل.
ويعيب هذه التقنية ارتفاع تكلفتها وانحسارها في مقدم واحد وهو نوكيا وموديل هاتف واحد فقط لا يمكن للعالم اجمع ان يحمل هذا الهاتف تحديدا وحتى لو عممت نوكيا التقنية فماذا سيفعل المستخدمون الذين لا يفضلون هواتف نوكيا
(Radio Frequency Identification) RFID
نظم RFID تعمل عبر مجموعة واسعة من الترددات. انخفاض وتيرة نظم أقل تكلفة ؛ تردد اعلى زيادة نطاق نظم العرض. لاغراض RFID ، 300 - 500khz تعتبر الترددات المنخفضه ، 850 - 900mhz و2.4ghz - 2.5ghz تعتبر الترددات. وهي عبارة عن رقاقة الكترونية منخفضة التكلفة يمكن لصقها علي اى مكان كالهاتف او حافظة النقود ويكفي المرور بجوار القارئ ليتعرف عليك مباشرة
تطبيقات عملية
إن هناك العديد من التطبيقات الصناعية والتجارية لأنظمة RFID التي أثبتت نجاحها وأوضح دليل على ذلك أن اكبر مؤسسة تجارية في العالم (Wal-Mart) قد بدأت اعتباراً من بداية هذا العام الميلادي بإجبار جميع الشركات الموردة لها باستخدام أنظمة RFID من أجل التعريف الآلي بالمنتجات التي ترسلها للمؤسسة. وهناك خطة طموحة للمستقبل من اجل استخدام أنظمة RFID على جميع مبيعات المؤسسة بحيث أن العميل يمر بعربة مشترياته أمام القارئ الذي يقرأ جميع المحتويات ويجمع ثمنها ومن ثم يحملها لبطاقة الائتمان التي بحوزته بشكل آلي دون الحاجة لوجود موظف ودون الحاجة للانتظار في الصف. كما أن إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية أوصت باستخدام أنظمة RFID في جميع الأدوية اعتباراً من العام 2007من أجل مكافحة التقليد. والعديد من شركات الطيران سوف تستخدم هذه الأنظمة من أجل التعريف بعفش المسافرين بشكل آلي
في أبريل من عام 2004 أمكن اقتفاء وتسجيل مواقع 33 000 من العدائين المتسابقين في ماراثون لندن وذلك بواسطة وسمات إلكترونية مثبَّتة في أحذيتهم. وقد وُضعت عتبات خاصة على مسافة كل 5 كيلومترات على امتداد الطريق وبالتالي أمكن لأصدقاء وأسرة المتسابقين متابعة تقدمهم لدى الاتصال بخدمة الرسائل القصيرة (SMS) ترسِل إشارات تكشف عن تفاصيل مواقع الرياضيين وهم يشقون طريقهم في حلبة السباق.
بدأت المكتبات في استخدام تكنولوجيا RFID لأتمتة عمليات الاقتراض والإعادة للمواد في حيازتها. فقد كانت الكتب والمجلات في الماضي تُعرَّف تقليدياً باستخدام بطاقات التشفير بالأعمدة التي يتعين قراءتها إفرادياً بواسطة قارئات تشفير الأعمدة. وبفضل تكنولوجيا RFID يمكن للمكتبات اليوم التحقق من المواد التي تدخلها وتخرج منها باستخدام ماسحات إلكترونية توضع على الرفوف أو في أجهزة محمولة يدوياً.
التطبيق المقترح:
يجتمع في موسم الحج المبارك أعداد غفيرة من الحجاج في أماكن محددة، وأيام معدودة، من بلاد شتى، ويتحدثون لغات مختلفة. وفي هذه الظروف التي لا يكاد يوجد لها مثيل في تجمعات البشر تكثر حالات الإصابات بالأمراض، وفقدان الأموال والأوراق الثبوتية الهامة، والتيه، خاصة وأن كثير من الحجاج مسنون، ومنهم أصحاب أمراض تتطلب عناية خاصة وعاجلة، كمرضى السكري مثلاً.
لأجل هذا وغيره، يمثل موسم الحج تحدياً حقيقياً أمام جميع الوزارات والهيئات القائمة على خدمة الحجيج، وتنظيم شئونهم، وتسهيل أدائهم لمناسكهم، مع الحفاظ التام على أمنهم وراحتهم.
وهنا تقدم الرقاقة الذكية – واحدة من التقنيات الحديثة – بتطبيقاتها المتنوعة حلاً مثالياً لكثير من شؤون الحج. إذ يعطى كل حاج رقاقة مخزن فيها المعلومات الخاصة به مثل أسمه وجنسيته وعمره والحالات المرضية الخاصة، ورقم الهاتف، واسم المطوف، ومدة الزيارة في المشاعر المقدسة. ومن جهة أخرى تعطى الجهات القائمة على خدمة الحجيج وتنظيم شؤونهم قارئات لاستخراج المعلومات من البطاقات. ومن تطبيقات هذا النظام مايلي:
تطبيقات أمنية: إذ يمكن اعتبار الرقاقة بمثابة رخصة حج ويمكن لقارئ الرقاقة التأكد من الرخصة بشكل آلي وفي جزء من الثانية، كما يمكن قراءة المئات من الرقاقات في وقت واحد دون تداخل بينها، مما يتضمن عدم خلق نقاط اختناق عند الحواجز الأمنية، ويسهل حركة دخول الحجاج إلى المشاعر دون ساعات الانتظار الطويلة كما يمكن بجمع هذه المعلومات تحليل حركة الحجاج وتنقلهم بين المشاعر للتوصل إلى حلول للتحكم بالازدحام وإزالة الاختناقات.
تطبيقات إحصائية: إذ يمكن باستخدام قارئات عند مدخل الحرم، إحصاء الحجاج الداخلين والخارجين بشكل آلي وهم في حركة عادية دون شعور منهم، ويمكن تحليل هذه البيانات فيما بعد للحصول على معلومات إحصائية وأمنية مفيدة.
تطبيقات طبية: يمكن للمؤسسات الطبية قراءة معلومات الحاج ذات الصلة من الرقاقة، وهذا يوفر الجهد والوقت، مما يساعد على تقديم العناية الصحية المناسبة لوضعه ويتخطى حاجز اللغة في التفاهم.
تطبيقات مالية: بعد اختبار النظام لسنوات، يمكن تطويره بإدخال نظام المحفظة الإلكترونية في الرقاقة، بحيث يتمكن الحاج من "شحن" الرقاقة بمبالغ معينة سلفاً، ثم يستهلكها في شراء حاجياته، دون ضرورة حمل نقود، وتعرضه لضياعها أو سرقتها.
ومن مزايا استخدام الرقائق الذكية تجنب استخدام شبكات الاتصالات في نقل المعلومات إذ جميع المعلومات المطلوبة تخزن في الرقاقة. وتتضح قيمة هذه المزية إذا ما استحضرنا مقدار الضغط والزحام الذي تعاني منه شبكات الاتصال في موسم الحج. كما تعمل هذه الرقاقات بشكل فعال تحت درجات حرارة ورطوبة عالية، كما تتحمل صدمات قوية ولا تتأثر بالماء.
ويمكن صياغة الرقاقة على شكل ساعة يد ذات حزام بلاستيكي كما هو مبين في الشكل 1. بقفل خاص بحيث لايمكن نزع الرقاقة بعد تثبيتها إلا بقطع الحزام، وذلك يضمن عدم استبدالها أو ضياعها. تصرف الرقاقة لحجاج الداخل عند تقديهم لرخصة الحج، وتصرف لحجاج الخارج عند المداخل الحدودية بعد تخزينها بالمعلومات. وبالنظر إلى زهد كلفة الرقاقة ( لا يتوقع أن تزيد عن ريالين ) فيمكن للحاج الاحتفاظ بها أو التخلص منها بعد موسم الحج، إذ أن برمجتها تكون لاغية بعد انتهاء موسم الحج