غياب غير مبرر للنجوم الكبار كان السمة الأوضح للعرض الأول لفيلم شركة جود نيوز الأحدث "ليلة البيبي دول" في مصر الأربعاء الماضي رغم الدعاية الكبيرة التي سبقت العرض المقرر إقامة آخر مثله اليوم السبت لن يحضره النجوم وإنما يقتصر علي أهل الصحافة والنقاد.
حضر العرض من أبطال الفيلم محمود عبد العزيز والسورية سولاف فواخرجي ومحمود حميدة وجميل راتب ومحمود الجندي وأحمد مكي ونيكول سابا بينما غاب تماما جمال سليمان وغادة عبد الرازق وعزت أبو عوف وروبي والتونسية درة في حين حضر نور الشريف وليلي علوي وعلا غانم متأخرين جدا وانصرفوا فور انتهاء الفيلم ولم يحضر أيهم الحفل الذي أقيم بعد العرض ومثلهم كل الحاضرين عدا سولاف وأحمد مكي.
وبرر كثيرون انصراف نور الشريف المبكر بالأزمة التي أحدثها تصريحه المثير حول رفض مهرجان كان للفيلم لأسباب سياسية والذي تبعه بتصريح آخر أكثر إثارة علي الهواء في برنامج "القاهرة اليوم" قال فيه إن الفيلم فيه "تطويل" وإنه عندما شاهده للمرة الأولي تمني أن يتم تقليل مدته.
بينما قالت مصادر في الشركة إن الجميع انصرف بسبب دعوة محمود عبد العزيز لهم علي عشاء بعيدا عن زحام وسائل الإعلام وأن سولاف فواخرجي اعتذرت عن العشاء لارتباطها بالسفر صباح اليوم التالي أما أحمد مكي ففضل التواجد وسط الصحفيين للدعاية لبطولته الأولي "اتش دبور" المقرر عرضه في الصيف أيضا.
ورغم أن عرض الفيلم لم يكن مخصصا للصحفيين والإعلاميين إلا أنه شهد عددا كبيرا منهم إضافة إلي القنوات الفضائية التي تجمعت حول النجوم القليلين الذين حضروا العرض وبينهم نادية الجندي التي كانت أول النجوم حضورا حيث وصلت قاعة العرض في الثامنة تقريبا مما جعلها تستأثر باهتمام معظم وسائل الإعلام إلي جانب محمود ياسين وزوجته شهيرة والنجوم صابرين ولبلبة وأحمد السقا والتونسية هند صبري.
بينما غاب معظم نجوم السينما المصرية علي غير العادة عن عروض أفلام جود نيوز التي كانت تكتظ بهم ربما مجاملة للأبطال والشركة أو بحثا عن مشاركة في أعمال الشركة التي تقدم أفلاما كبيرة وتدفع لأبطالها بسخاء.
وبينما كان الحفل الذي أقيم بعد العرض مخصصا لتكريم مؤلفه ووالدهم عبد الحي أديب الذي ملأت صوره قاعة الحفل كان غياب أبنائه أنفسهم عن حفل التكريم غريبا حيث غاب مالك الشركة الإعلامي عماد الدين أديب دون أن يعلن أحد مبررات غيابه مما أثار عجب الحاضرين كما لم يحضر عمرو أديب الابن الثالث بدعوي ارتباطه ببرنامجه المباشر وحضرت زوجته الإعلامية لميس الحديدي رغم أن عمرو في حلقة الأمس قدم فقرة مسجلة طويلة مع النائب الأول لحسن نصر الله زعيم حزب الله.
وحضر عدد من المثقفين والكتاب بينهم وحيد حامد ويوسف القعيد في حين غاب الوزراء والمسئولون الحكوميون الذين كانوا يحضرون عروض أفلام جود نيوز عادة وتم تبرير غيابهم بأن قاعة العرض السينمائي لا تتناسب معهم بعكس العروض السابقة التي كانت تقام بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.
وبينما حشدت الشركة كل إمكانياتها لخروج العرض بالشكل اللائق لآخر ما كتب عبد الحي أديب إلا أن العرض لم يكن موفقا بالشكل المعتاد من الشركة حيث اتسم بزحام غريب استدعي الكثير من التوتر من جانب المخرج عادل أديب الذي ظل أكثر من عشرين دقيقة يطلب من الحاضرين الجلوس في أماكنهم والتزام الهدوء استعدادا لعرض الفيلم.
لكن الأمر تطور خلال تلك الفترة بشكل سريع بسبب تجاهل مندوبي القنوات الفضائية ومصوري الفوتوغرافيا نداءات المخرج المتكررة للخروج من القاعة المكتظة بكاميراتهم ليسود الهدوء حتي أن بطل الفيلم محمود عبد العزيز خرج عن شعوره وقام ليخرج الكاميرات التليفزيونية بنفسه في مشهد استاء منه الكثيرون حتي أن أحد مندوبي الفضائيات علق قائلا كيف يتعامل هكذا مع الكاميرات التي تعد سبب شهرته.
افتتح العرض مخرج الفيلم عادل أديب بكلمة موجزة أثني فيها علي كل العاملين في الفيلم من الفنانين والفنيين الذين تعددت جنسياتهم حسب قوله بين مصريين وأمريكيين وسوريين وتونسيين ولبنانيين وفرنسيين لكنه عاد ليؤكد أن الفنيين المصريين كانوا مفاجأة للجميع حيث تمكنوا من إنجاز أعمال ومهام لم يستطع الأجانب إنجازها.
وأثار أديب دهشة الكثيرين عندما أسهب في وصف مدي قوة وتميز وضخامة انتاج الفيلم.
وتباينت ردود أفعال الجمهور تجاه مدة عرض الفيلم التي تجاوزت 150 دقيقة وضم مشاهد متميزة استخدمت فيها تقنيات حديثة بينها مشهد تفجير برجي مركز التجارة الذي تم تصويره خصيصا للفيلم ومشاهد تفجيرات في العراق وفلسطين إضافة إلي مشاهد مهمة لسجن أبو غريب ومعسكرات الهولوكوست النازي.
لكن جدلا كبيرا تناول عددا من الأدوار التي تم إضافتها للفيلم لمجرد استعراض القوة والقدرة علي التنفيذ وإثبات إمكانية وجود النجوم الكبار في عمل واحد حيث لم يفهم معظم من حضروا العرض الأول مبرر المشهد الوحيد الصامت الذي ظهرت فيه النجمة الشابة علا غانم والذي قدمت فيه رقصة ساخنة قبل أن تموت.
كما لم يتم تبرير دور الفنانة غادة عبد الرازق الذي ضم مغالطة واضحة حيث اقتبست لها عنوة جزء من قصة المناضلة وداعية السلام الأمريكية "راشيل كوري" التي لقيت حتفها تحت عجلات جرافة اسرائيلية خلال تصديها لعمليات بناء الجدار الفاصل وهي نفس الأحداث التي قدمتها غادة عبد الرازق التي ظهرت باسم "ليلي" الفتاة اليهودية من أصول مصرية التي ارتبطت بقصة حب مع الإرهابي عوضين "نور الشريف" رغم أن قصة الحب نفسها غير مبررة حيث افترقا وعمر كل منهما لا يتجاوز خمس سنوات.
نفس الأمر انطبق علي ظهور قصير لآخرين بينهم عمرو أديب الذي ظهر بدوره كمقدم برامج والمطربة روبي التي ظهرت في مشهد وحيد في النهاية قدمت فيه أغنية حفل رأس العام ورغم أنها أغنية إنسانية تضم معاني مهمة ولها علاقة مباشرة بأحداث الفيلم إلا أنها غير مناسبة لمثل هذه الحفلات المفترض أن تكون مبهجة بينما الأغنية حزينة.
ويبدأ عرض "ليلة البيبي دول" في أكثر من سبعين دار عرض منتصف الأسبوع المقبل الذي يشهد عرض ثلاثة أفلام أخري ومن المتوقع أن يحقق إيرادات كبيرة مقارنة بالدعاية الخاصة به وبأسماء أبطاله وميزانيته التي تفوق الأربعين مليون جنيه مصري