محظوظ من لم يعرف الصداع النصفي ومن لم يشعر بآلامه.. فلا يوجد انسان في الكرة الأرضية لم يقل ـ ولو لمرة واحدة في حياته ـ كلمة' صداع', فنحو15% من سكان العالم مصابون به.. والنساء ـ بالطبع ـ تفوقن علي الرجال في هذا المجال.. حيث تعاني منه نسبة تعادل ثلاثة أضعاف نسبة الرجال.
وعن النساء اللواتي عرفن ماذا يعني الصداع النصفي الدكتورة رضا السيد سليمان التي وضعت كل معلوماتها عن هذا المرض المزعج في رسالة دكتوراة تحمل عنوان علاج الصداع النصفي بدون أدوية.
في البداية عرضت العوامل التي يمكن أن تكون سببا في الصداع النصفي وهي:
* العوامل الفسيولوجية: كالوراثة وضيق الأوعية الدموية أو ضعفها والاضطرابات الهرمونية لدي النساء اثناء الحمل والرضاعة او أثناء فترة انقطاع الدورة الشهرية أو تغيرها.
* العوامل النفسية: كعدم مرونة الشخصية وكتم الانفعالات وعدم التعبير عن الغضب ولوم النفس وضعف الأنا.
* العوامل البيئية والاجتماعية: كالتربية الخاطئة في الصغر والمشكلات الأسرية وضغوط العمل.
بالاضافة الي هذه العوامل هناك عدة عوامل محفزة كالإفراط في بعض العادات مثل كثرة النوم أو قلته, وتناول أطعمة تحتوي علي نسبة مرتفعة من الدهون كالوجبات السريعة والاغذية المحفوظة, كذلك تراكم المسئوليات والمهام سواء في العمل أو تجاه الأسرة, ووجود بعض المشكلات الصحية كارتفاع نسبة الدهون في الدم والاصابة بالاكتئاب والاضطرابات النفسية. والقلق والمخاوف المالية.
النساء أكثر إصابة
وبالنسبة للنساء.. فليس غريبا أن يكن أكثر تعرضا للاصابة بالصداع النصفي من الرجال نتيجة لكثرة الأعباء الأسرية الملقاة علي عاتقهن والتغيرات الهرمونية التي يتعرضن لها مما يجعلهن اكثر عرضه للاصابة بالصداع النصفي والذي تتكرر نوباته حتي تتأزم بالفعل الأوعية الدموية ويحدث تمدد واتساع في الشريان المخي الأوسط, وتصبح معاناتهن مزمنة لايصلح معها العلاج الدوائي إلا كمسكن مؤقت.. وهنا لابد لهؤلاء النساء من طلب العون ممن حولهن أولا ثم اللجوء الي معالج نفسي لا يصف لهن أدوية ومسكنات لأن غالبا مايكون لها آثار جانبية غير محسوبة العواقب.. بل يتعامل مع أسباب المرض مباشرة وكيفية القضاء عليها.. وهذا مافعلته د. رضا.. فقد وضعت برنامجا لعلاج الصداع عن طريق جلسات الإرشاد النفسي وتدريبات الاسترخاء وقد طبقت برنامجها هذا علي مجموعات من النساء بعضهن تناول المسكنات وبعضهن لم يتناول وقد انقسم البرنامج الي أربع مراحل:
1 ـ التعرف علي أسباب الصداع النصفي.
2 ـ تنمية القوي الكامنة لدي الفرد مثل قوة المرونة كقوة مضادة لتصلب الشخصية وقوة الأنا كقوة مضادة لضعف الأنا وقوة الشجاعة كقوة مضادة لكتم الانفعالات.
3ـ تطور الاستبصار بالمشكلة وبأهمية القوي الكامنة.
4ـ تأثير معرفة أسباب المشكلة ومضمون القوي علي مواقف الحياة العملية..
أما برنامج التدريب علي الاسترخاء فقد تضمن12 جلسة موزعة علي ثلاث مراحل:اكتساب مهارة التحكم في العضلات وتعلم كيفية شدها وإرخائها والتدريب علي كيفية التنفس العميق..
وقد ظهرت مع هذا البرنامج أفضل نتائجه مع المجموعة التي ابتعدت تماما عن الأدوية الكيميائية واستعاضت عنها بشم بعض الزيوت الطيارة مثل زيت النعناع وزيت اللافندر وعسل النحل المذاب في الماء الدافيء والأغذية الغنية بفيتامينB6. والتي تساعد الجسم علي إفراز السيروتونين الطبيعي. والاندوفرين وهو من المسكنات الطبيعية التي يتوقف الجسم عن إفرازها إذا اعتاد الفرد علي تناوله.
وهذه قائمة بثماني نصائح تقدمها الدكتورة رضا لمرضي الصداع النصفي وهي:
ـ تجنب العوامل المحفزة للنوبات( نوم ـ غذاء ـ إجهاد ـ ضغوط).
ـ ضرورة أخذ استراحات منتظمة من العمل أثناء اليوم.
ـ مراقبة العادات الغذائية( نوع الأكل ـ مواعيده ـ تحديد كمياته) وضرورة الأكل بانتظام وتناول وجبات موزعة علي مدي اليوم.
ـ ممارسة تدريبات الاسترخاء( الكتفان ـ الوجه ـ العينان ـ الرقبة)
ـ الحرص علي ممارسة تدريبات التنفس علي فترات أثناء اليوم واستنشاق هواء منعش مع محاولة المشي نصف ساعة علي الأقل يوميا.
ـ تجنب الوقوف لفترات أو الالتفاف وشد الجسم لتنفيذ العمل, مع تغير وضع الجسم بقدر المستطاع أكثر من مرة.. لتجنب التصلب والتوتر.
ـ تجنب الجلوس لفترات طويلة والوقوف من آن لآخر, والابتعاد عن أماكن التدخين
ـ التأكد من استبعاد أي شكاوي عضوية أخري قد تتشابه أعراضها مع أعراض الصداع النصفي في العيون والأسنان والأنف والأذن وفقرات الرقبة.