لذا عمدت حكومة المملكة العربية السعودية إلى خيارات عدة لمواجهة الأزمة ومنها الاتجاه إلى تقنية تحلية المياه من البحر لتعزز نقص المياه والطلب المتزايد على الماء .. ومنها تقنية الاستمطار والذي من فوائدة :
1. مضاعفة كمية المطر بشكل نسبي
2. يساعد نسبياً على الحد من الجفاف
3. زيادة الجريان السطحي
4. زيادة المخزون المائي في السدود
5. تغذية الخزانات المائية الجوفية
6. يحسّن الميزانية المائية
7. الحد من التلوث الجوي
8. مكافحة التصحر والجفاف
9. وأخيراً تستخدم تقنية الاستمطار في بعض دول العالم من أجل كبح جماح الأعاصير والتقليل من حدة موجات البرد والصقيع وأحياناً من أجل إطفاء حرائق الغابات الكبرى فسبحان من علم الإنسان ما لم يكن يعلم
الجفاف سمة المناخ في الجزيرة العربية
الاستمطار في السعودية
تقنية الاستمطار طبقت في دول مختلفة منها : روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وليبيا والأردن وسوريا والمغرب العربي والإمارات وأخيراً الصين وهي أكبر دولة عاملة في هذا المجال
وتعد تجربة الاستمطار في المملكة العربية السعودية واحدة من عدة تجارب قامت في دول عربية مختلفة .. حيث أجريت لأول مرة عام 1988م في منطقة عسير بينما التجربة الثانية بدأت عام 2006م ولتغطي ثلاث مناطق وسط المملكة ( الرياض والقصيم وحائل )
مواقع تجربة الاستمطار السعودية الأولى في المنطقة الوسطى ( الرياض - القصيم - حائل )
تقويم تقنية الاستمطار
والسؤال المشروع في هذا السياق هل فعلاً ما يهطل من أمطار هو بفعل الاستمطار ؟ .. وكيف نفرق بين هذا وذاك ؟ .. فإن كان الجواب بالإيجاب فما الجدوى المائية المترتبة على عملية الاستمطار ؟
أولاً .. عندما تقوم الطائرات بالتحليق فوق السحب وبذر الغيوم ومن ثم تسقط الأمطار .. أزعم أنه لا يستطيع أحد إبتداءًًً الجزم أن الأمطار التي تهطل هنا أو هناك هي بفعل الاستمطار! .. وعلمياً يتطلب الجواب على السؤالين السابقين تكرار عملية الاستمطار في منطقة مختارة بضع سنوات .. وقياس المطر ( الكمية والشدة والنمط ) في المنطقة المستهدفة في كل موسم وبكل دقة ومن ثَم إخضاع النتائج إلى عمليات إحصائية علمية متقدمة تتضمن مقارنة النتائج بنتائج سنوات قبلها .. وأيضاً مقارنة النتائج نفسها بنتائج مناطق مجاورة ومماثلة لها جغرافياً ومناخياً منها نستطيع الإجابة على السؤالين السابقين والله أعلم
وعالمياً أكدت التجارب حتى الآن أن نجاح عمليات الاستمطار تتراوح بين 5-20% زيادة في التهطال في مساحات كبيرة ولفترات زمنية طويلة .. ومن الغيوم الركامية قد تصل 100% ولكنها تقل بالنسبة للسحب الطبقية .. وممكن أن تصل إلى 300% من غيوم محددة .. ومع ذلك تختلف الظروف المكانية وبالتالي النسبة
مسميات الاستمطار
الاستمطار أحد فروع ما يسمى تعديلات الطقس Weather modification وله عدة مسميات منه : استحلاب السحب وزراعة الغيوم وبذر الغيوم Cloud seeding واصطياد السحب والمطر وتلقيح السحب وحقن السحب وكذلك يطلق عليها صناعة المطر rainmaking وهذا مصطلح منكر ومظلل والله أعلم
رادار دوبلر لمراقبة السحب المستهدفة في مطار القصيم
نقطة أخيرة
ولي أن أسجل رأيي في المسألة وأقول أن الاستمطار كتقنية علمية صحيحة في معادلاتها الكيميائية والفيزيائية والرياضية .. ولكن تحديد الجدوى الاقتصادية مسألة أتوقف عندها لتعارض النتائج والتقارير في هذا السياق
وينبغي في هذا الإطار التحذير من إطلاق بعض العبارات أو الأوصاف والتي قد يكون فيه ما يخالف العقيدة .. فمن الخطأ السؤال : هل هذا مطر طبيعي أو من فعل الاستمطار ؟! .. أو هذا مطر صناعي ! .. وقد جاء الحديث في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بأصحابه ثم قال : يقول الله تعالى " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر .. فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب .. وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب "
هذا ما عنّ في ذهني عن تقنية الاستمطار فما كان فيه من صواب وتسديد فمنة من الكريم المنان .. وما كان غير ذلك فلست أول من أخطأ واستغفر للغفار وأتوب للتواب عز وجل
وعلى دروب العلم نلتقي فنستقي ونرتقي