طعام البدو والفلاحين الاردنيين.. ذات زمان!
تحاول السيدة كارول بالمر دراسة اغذية الفلاحين والبدو الاردنيين التي تسميها تقليدية في مرحلة سابقة من حياة بلدنا يذكرها الذين قطعوا الستين عاماً من اعمارهم. وهي دراسة تكاد تكون توثيقية، ولا تدخل كثيراً في العمق، لكنها كافية لتعريف القراء الموجهة اليهم، وتضع اصابع اجيالنا الجديدة على حياة آبائهم واجدادهم، بعد ان دخلت القرن الواحد والعشرين!!.
تلاحظ الدراسة، ان غذاء الفلاحين والبدو، مصادره واعداده وحفظه يقتصر كلياً على القمح والشعير والذرة ومشتقاتها كالجريشة، والبرغل والكشك والقلية وغيرها. وتقتصر على الحليب ومشتقاته اللبن واللبنة والجميد والسمن والجبن وهو طعام يتناسب مع ما تقدمه الطبيعة اولاً، ومع نوعية التركيب الاقتصادي - الاجتماعي لشعوب المنطقة، وبساطة الحياة!.
باب واحد نظن ان المؤلفة لم تأخذه بعين الاعتبار في دراستها، هو طعام الصيام المسيحي الشرقي في تجمعات المسيحيين في مؤاب والبلقاء وعجلون واربد وهو باب طريف، وفيه الكثير من ميراث الكنعانيين والنبط والادوميين والعمونيين والموآبيين وأديانهم وتقاليدها. فالصائم المسيحي الشرقي يمتنع خلال اربعين يوماً عن اللحم، ومنتجات الالبان والبيض.. من مطالع الربيع الى عيد الفصح، وهي فترة طويلة نسبياً، وتهدف في خلفياتها التي تتجاوز الحادث الديني، حماية الثروة الحيوانية بشكل اساسي. فالتوقيت يطال ولادة طليان وجداء وعجول المواشي فيتوقف الناس عن ذبحها، ويطال نوعيتها اذ يعني عدم تناول الحليب ومشتقاته والبيض الى مرحلة رضاعة الصغار بحيث تنمو صحيحة قوية طيبة اللحم.
أما غذاء الصيام المسيحي الشرقي فله علاقة بموسم البقول البرية: الفيته والخبيزة والعلت والزعتر البري والعكوب والفطر والكماه. وهو غذاء مجاني طيب تقدمه الطبيعة للناس مجاناً!!.
هي ملاحظات عابرة لدراسة بريئة اصدرتها مؤسسة ''اهلنا'' برعاية البنك الاهلي.. وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بالعمل الاجتماعي - الثقافي. وتهدف الى المساهمة في تعزيز قدرات الافراد والاسر والمجتمعات المحلية الاردنية في المساهمة بالعملية التنموية والاعتماد على الذات. ويديرها الزميل ناهض حتر!!.