فتش عن المخ .... المخ وسر صياح الديك في الفجر!
تحت العنوان الطريف( فتش عن المخ!) واستكمالا( للتفتيش) الذي يبدو لا نهاية له في محاولة الإنسان الكشف عن خبايا وأسرار المخ البشري الذي مازال أكثر من95% من وظائفه ومكوناته مجهولا فيما يسمي( بالمساحات الصامتة) يشبه المخ بزهرة يانعة تتوج غصنا رقيقا هو النخاع الشوكي( وطوله نصف متر تقريبا وقطره حوالي سنتيمتر واحد) ولا عجب فهما الوحدتان الأساسيتان للجهاز العصبي بأكمله, ويضم المخ حوالي عشرين بليون( مليون مليون) خلية عصبية( نيورون) وتصل اليه المعلومات عن طريق( أسلاك توصيل) تعرف( بالألياف) العصبية وعددها حوالي10 ملايين ليفة عصبية, والمخ شديد الازدحام بصورة من الصعب تصورها وقدر أن جزءا من المخ في حجم حبة الأرز يحتوي علي مليون خلية عصبية وحوالي50 كيلو مترا طولا من الأحبال العصبية, وعشرة مليارات وصلة عصبية بين الأحبال, ويقدر طول( أعصاب) الإنسان بحوالي نصف مليون كيلو متر( أي مايزيد علي المسافة بين الأرض والقمر) وتتولد عشرون ألف خلية في مخ الجنين كل دقيقة.
والمخ مادة هلامية يزن حوالي كيلو جرام ونصف, وقشرة المخ( الطبقة الرمادية الخارجية) هي أهم اجزاء المخ البشري وأكثرها تطورا ورقيا وفيها تتركز إمكانات الابداع الفكري والفني والوظائف العليا كالتفكير والمنطق والتخيل والتعلم والذاكرة واللغة والاحساس, ولو قدر اختراع مخ صناعي يقوم بجميع قدرات المخ البشري وإمكاناته لاحتجنا الي جهاز في حجم الكرة الأرضية سبع مرات, ويتصل بالمخ اثنا عشر زوجا من الاعصاب تتوزع أغلبها في منطقة الرأس والرقبة, عدا العصب العاشر الملقب بالحائر وسبب حيرته هو تعدد واجباته ومسئولياته فهو الذي يغذي القلب والشعب الهوائية والمعدة والأمعاء وغيرها من مهام, ومن أشهر أعصاب المخ العصب الوجهي السابع وهو العصب المسئول عن تغذية عضلات التعبير عن العواطف والمشاعر والانفعالات التي تفصح عنها خلجات الوجه والخدود وحركات الجفون, ويعرف بالعصب المجنون لأن اعتلاله يؤدي إلي أن يظهر الانسان غير ما يبطن من مشاعر وانفعالات كالغمز بالعين دون قصد, الأمر الذي قد يعرض صاحبه للحرج الشديد, ومن أهم المستجدات في السنوات الأخيرة ما يتصل بالغدة الصنوبرية ـ وتماثل حبة الذرة شكلا وحجما ـ وتتوسط المخ, وقيل قديما إن
ها بوابة الدخول والخروج لروح الإنسان في الجسد, وعن طريقها تصل الروح إلي الجنين, ثم تبين أنها المسئولة عن إفراز هرمون الميلاتونين الذي يعمل ـ ضمن تبعاته الجسام ـ علي تحقيق النوم الهادئ الهانئ العميق وتكون فرصة إفرازه أفضل في الظلام التام, ويقل إفراز الميلاتونين في مخ الديك مع طلوع النهار وهذا هو سر صياح الديك في الفجر.