.لهفتــي على عينيــكِ يا بغــــداد.
لهفتي على عينيــك يا بغــداد لهفي وقد غطّى الربوع ســواد
لهفي عليك وأنت محض سبيّــةٍ وعليك كــم يتعاقب الأسيــاد
يا مورداً كم تستبـاح حياضــه وولاءه يستـامهــا الــورّاد
يا مهـرةً باع الزمان جمالهــا وأصيلــة عند الهجين تقــاد
آه عليـك وبعــد كل خطيئــة غزو المغول الى الديـار يعــاد
فلطلمـا عراك من لا يستحــي فبكى الزمــان وأعول الأجـداد
في مأتـم للمكرمــات أقمنــه تبكي السيوف وتندب الأغمــاد
يا درة السلف المهانـة بعدمــا بالبخس بـاع بريقك الأحفــاد
جعلوك مصدر لهوهم و فسوقهـم كي ترقصين إذا اتـى الميــلاد
من دونما حس فصـرت بليــدة ولــم يثرك الحب و الأحقــاد
أحنيت ظهرك للخنوع و طالــما غفل الرقيب وأقبــل الصيــاد
آذاك طيش الأدعيـاء وبغيهــم شتـى وكــل يحتويــه مراد
لعبـوا بطهرك فانبرت آثامهــم سيفـاً به كل الفخــار يبــاد
آه عليـك وأنت أجمــل صورة من طهر عينيك يستقي الزهّـاد
وعلـى ضفاف الرافديــن منازل للأتقيــاء يجوبهــا العبّــاد
جعلـوك في كل العلوم مشاعــةً وعلى الشواطيءناضر الأضداد
نصبوك للتأريخ قطب حضــارة دارت على أنوارهـا الأمجــاد
يا درة المنصــور أي قصيــدة قيلت ويحمل عطرها القصّــاد
يا قلعة والــعز يحرس أهلهــا ويطوف في أنحائهـا الآســاد
من قلبها إنطلقت جحافل فتحنــا وتسيل من أبوابهــا الأجنــاد
والآن يـا بغداد أنت رهينـــة ليضل يرمق ذبحــك الجــلاد
انصفوك من جوع فصرت أليفـة وهدأت كـي يستفحل الافســاد
أهل الــعراق وأنتم أهل النهـى وأنتـــم الكرمــاء والاجواد
لا للطوائــف والمذاهب إنمــا وطن على هذا الحطـام يشــاد
إن كان سلمـاً فالسلام غنيمــة أو كان حربــاً فالقتال جهــاد
قد بان درب الغــي أسود كالـح ويبين في درب الرشاد رشــاد
فتوحــدوا إن التوحــد قـوة ليذوب في توحيدنــا الأفــراد
إن الـعراق عراقنـا و بأيدينا يتوحد الأعــراب والأكـــراد
ليسـت مذاهبنــا أداة تفــرّق اذ ما يوحــد بينهم الضــاد
يرجو العراق جهودكم فتضـافروا إن الخــلاف لجهدكم اجهــاد
كونوا لخيمتكم عماداً و أرفعــوا تلك العماد لكـي يقوم عمــاد
وطــن وقـرآن ورب واحــد وليس يعوزكم سوى الاعــداد
أو ذمـة محفوضــة ومــودة وكيف تحقــر والحفــاظ وداد
فلنا الـعراق بسلمـه و حربــه ان لانَ سلماً ام يلنــه جــلاد
نمشـي على دربيهمـا ولغايــة ان السداد على الطريق ســداد
فدعوا التراشق والملام فأنـــه قدر وأمر مــا جرى ويــراد
فان اخـتلفتم فالامـور تهــيأت لتنــام في أيديكـم الاصفــاد
حتى ترون المغرضيــن وكل ذي طمع ويطلع فيكــم الحســاد
ويظل نير القهـر فوق رقابكــم عمراً وتحرق تحتـه الاكبــاد