بعد انفجار طرابلس تحذير من استمرار وتصاعد الأحداث
تقرير موقع المنار -أحمد شعيتو
28/06/2008
انفجار طرابلس وإن جاء في سياق الاحداث الامنية التي شهدتها المنطقة الشمالية في الايام السابقة لكنه اكد خطورة الوضع الامني وامكانية تفاقمه باشكال جديدة من الاحداث الامنية حيث كان الاول من نوعه خلال هذه الاحداث . وفيما اكد الانفجار والاحداث المتنقلة ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة فقد ركزت المواقف الصادرة في لبنان عدا عن موضوع التشكيل، على موضوع الانفجار والتحذير من استمرار التوتر والتوتير، بينما استغلت الموالاة الحدث لتوجه سهام الاتهام نحو المعارضة .
وفي هذا الاطار استنكر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان الانفجار الذي وقع في مبنى سكني في باب التبانة، معتبرا انه استهداف لمسيرة السلم الأهلي التي يحرص كل اللبنانيين على تحصينها بالتعاون والتوافق، وأفضل رد على هذه الجريمة البشعة يكون بالإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لتكون سقفا سياسيا لحماية السلم الأهلي من الاختراقات الإرهابية التي تسعى لبث الفتن الطائفية والمذهبية وإثارة النعرات والحساسيات بين اللبنانيين.
ودعا الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية إلى تكثيف التحقيقات لكشف منفذي التفجير لإنزال العقوبات بحقهم والبقاء في حالة تأهب قصوى ليظلوا بالمرصاد لكل من تخول له نفسه تعكير مسيرة الأمن في لبنان.
من جهة اخرى وفي الدرس الاخلاقي اليومي الذي يلقيه في مقر المجلس، تحدث الشيخ قبلان عن اتصاله بالرؤساء الثلاثة ومع العماد ميشال عون، فقال: طلبت منهم السرعة في حل العقد وتسهيل تشكيل الحكومة حيث يطمئن المواطن ولذلك فان علينا ان نتقارب في ما بيننا ونتنازل لبعضنا لنكون متجاوبين مع الطروحات التي تقدم لحل المشكلة فلا يمكن ان ينال الانسان مطالبه كاملة، ولا بد من تسوية يحرز فيها بعض مطالبه حتى نحل المشكلة.
الى ذلك دان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الانفجار الذي وقع في باب التبانة في طرابلس، ووصفه ب"العمل الإجرامي لإشعال نار الفتنة في إطار المؤامرة لتخريب لبنان وعودة الاقتتال بين أبنائه". ورأى المفتي قباني "أن هناك تصميما على تفجير الأوضاع في طرابلس على خلفيات معروفة، باعتبار أن المعالجات التي تمت حتى الآن مهددة بالانفجار في أي لحظة وهذا ما دلَّ عليه التفجير الذي ذهب ضحيته عدد من القتلى والجرحى في طرابلس، ما يتطلب من السياسيين تسهيل مهمة الرئيس المكلف فؤاد السنيورة وتشكيل الحكومة بسرعة استثنائية للوضع الخطير في البلاد، وعدم وضع العراقيل والشروط". ودعا مفتي الجمهورية جميع اللبنانيين إلى "الحذر والوعي وعدم الانزلاق في الفتن التي يروج لها من يريد بلبنان شرا".
وقد تابع مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار المستجدات الراهنة في مدينة طرابلس. ولهذه الغاية اجرى اتصالا برئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة وطالبه بالعمل على زيادة عديد الجيش لضبط الامن في طرابلس والاماكن الساخنة.
كما، اجرى اتصالا بمدير فرع المخابرات في الجيش اللبناني في الشمال العميد توفيق يونس وطالبه بعقد اجتماع سريع للجنة الامنية المشتركة لمنع تفاقم الامور.
ودان رئيس الحركة الشعبية اللبنانية النائب مصطفى علي حسين التفجير الذي وقع اليوم في احد أبنية باب التبانة، وقال:" ان هذا التفجير الارهابي الآثم الذي وقع اليوم في منطقة عزيزة على قلوبنا جميعا انما يهدف الى زعزعة الاستقرار والامن الداخلي في منطقة الشمال من خلال تعميق الشرخ بين صفوف وجموع ابناء الطائفتين العلوية والسنية الكريمة وهو محاولة مكشوفة ويائسة من قبل من يلعب على وتر الطائفية والمذهبية بين ابناء الدين الواحد لشق صفوفهم خدمة للعدو الصهيوني المستفيد الاساسي والوحيد من اي نزاع او تقاتل داخلي".
ودعا حسين كل القيادات الشمالية وأركان الطائفتين السنية والعلوية للتحرك السريع والفاعل لوضع حد لما يحصل ولموجهة طوابير الفتن المتنقلة بين المناطق اللبنانية والتي تعطي أرضية خصبة لمن يريد اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي الذي بدأ يتفاقم مشهده وبات يهدد أمن واستقرار الجميع" .
الوزير محمد الصفدي اشار الى ان طرابلس تمر بظروف دقيقة جدا إذ أن الفتنة الأهلية أطلت برأسها وكادت تشعل حربا مذهبية لولا تدارك القيادات الواعية وتجاوب الأكثرية الساحقة من الأهالي مع مساعي التهدئة التي كان لسماحة المفتي الشيخ مالك الشعار فضل كبير فيها، وقال ان مشروع طرابلس كان ولا يزال مشروع الدولة الموحدة دون سواها وان رهان أبناء طرابلس كان ولا يزال على مؤسسات الدولة وقواها الشرعية عن اقتناع وليس عن ضعف. أما اعتراضهم فهو للمطالبة بحقهم في الإنماء وهم مستحقون.
عضو كتلة المستقبل النائب مصطفى علوش، استغل الإنفجار الذي وقع في طرابلس اليوم للهجوم على المعارضة وقال هناك اتجاه لوضع مدينة طرابلس تحت التهديد الأمني المستمر حتى تصبح في حالة شديدة الصعوبة خاصة ان الوضع الإقتصادي متردّي". واعتبر ان "ما يحدث الآن إستمرار لما بدأ في بيروت وأي شيء آخر هو خارج عن الحقيقة". وأعرب علوش عن إعتقاده "بأن هناك توجهاً واضحا من قبل المعارضة او ما يُسمى بالمعارضة وأعوانهم لإستمرار التوتير وذلك للضغط الدائم على كل اللبنانيين" كما قال.
من جهته وجه رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي "نداء الى اهلنا في طرابلس مؤكدا ان الوقت اليوم لتوحيد الصف الوطني في مواجهة تحديات خطيرة يشهدها لبنان والمنطقة ، وليس لحروب الاخوة العبثية التي يدفع ثمنها الابرياء وتلحق الدمار بمدينتنا وتسيء الى صورة طرابلس وابنائها . واكد ان الصراع الحقيقي هو ضد الفقر والتخلف ، ولبناء المواطنية الحقة في مواجهة الانانية والمصالح الخاصة وان المواجهة الفعلية هي لتحقيق مشروع بناء الدولة المستقرة الآمنة المزدهرة والمؤسسات الفاعلة الناشطة ، وهو المشروع الذي نتمسك به في مواجهة مشاريع الدويلات والشرذمة والتفرقة" .