بسم الله الرحمن الرحيم
لاشك أن الدخول في ظاهرة بن لادن وما يحمله من فكر موضوع في غاية الحساسية وللأسف الشديد فإن أغلب الذين تعمقوا في هذا الموضوع ابتعدوا عن الأسباب الجوهرية والحقيقية لظهور هذا الفكر خشية أن يتهموا بأنهم ارهابيين أو أنهم يجدون المبررات لقتل المدنيين
وهنا أود بداية أن أسجل رفضي الكامل والقاطع لقتل المدنيين الآمنين وأشدد على كلمة المدنيين ، ولكن هذا لن يمنعني بأن أحاول عرض وجهة نظري التحليلية في أحد أهم الاسباب الحقيقية لظهور هذا الفكر وتناميه وطبعا" إذا عرفت الاسباب أصبح العلاج أيضا" معروفا".
دائما" كنت أتسائل ما الذي يجعل هؤلاء الأشخاص الأغنياء ماديا" والحاصلين على الشهادات الجامعية يحملون هذا الفكر حتى جاءتني الإجابة من أحد أصدقائي عندما كنت في بيته نتابع الأخبار وهذا الصديق من المثقفين الحاصلين على شهادات عالية والمعتدلين دينيا" والمرتاحين ماديا" ولكن صعقت عندما كنا نسمع سوية الأخبار التي تقول بأن الولايات المتحدة الامريكية قررت استخدام حقها في الفيتو على القرار الذي يدين اسرائيل بالإفراط في استخدام القوة وهنا غضب صديقي وقال والله لو كان بإمكاني أن أفجر نفسي فيهم لما قصرت وهنا أدركت بأن الإحساس بالظلم والافتراء والحقد والكيل بمكيالين هي الأسباب الحقيقية والجوهرية وراء نشوء هذا الفكر وإن الولايات المتحدة الامريكية بتصرفاتها الرعناء ودعمها لما تسمى إسرائيل هي التي تعمل على استنساخ الألاف من بن لادن والزرقاوي وهي التي تغذي التطرف في المنطقة جهلا" أو قصدا".
• وكيف لا ونحن نرى دماء إخواننا في فلسطين والعراق رخيصة على الغرب
• وكيف لا ونحن نرى كافة أشكال الدعم لما تسمى اسرائيل وهي المحتلة الغاصبة القاتلة المجرمة
• وكيف لا ونحن نرى هذه الضغوط الامريكية والاوربية على الحكومة الفلسطينية المتمثلة في حركة حماس على الرغم من انتخابها ديمقراطيا" كما يريدون وهم يصدعون رأسنا ليلا" نهارا" عن الديمقراطية المزيفة التي يودون أن يروها في الشرق الاوسط.
• وكيف لا ونحن نرى هذه المسرحية الهزلية في اتهام سوريا بمقتل الحريري وقلب المعادلة في لبنان وتحويل الأغلبية في لبنان إلى خونة ينتمون لمصالحهم و لجيوبهم فقط ويعادون من دفعوا أرواحهم ثمنا" لتحرير جنوب لبنان.
• وكيف لا ونحن نرى هذه الضغوط المتتالية على ايران لمنعها من استخدام حقها في امتلاك القدرة النووية للأغراض المدنية بينما ماتسمى اسرائيل لا أحد يجرؤ على التكلم عن برنامجها النووي المعروف للجميع.
• وكيف لا ونحن نرى عملاء امريكا في لبنان يستغلون العوام من الشعب لخلق الفتن الطائفية والمذهبية ويشعلون نار الحرائق في قلوبهم.
• وكيف لا ونحن نرى اعترافا" اسرائيليا" و دوليا" بأن اسرائيل ضربت موقع في سورية خارقة بذلك كل القوانين الدولية ومع ذلك ترسل لجنة إلى سورية للتحقيق في ماهية هذا الموقع ، تغاضوا عن الجلاد ويريدون محاسبة الضحية.
ومواضيع كثيرة تمتلىء بها الاوراق تعبر عن مدى الظلم والاضطهاد الذي تعيشه منطقتنا العربية والإسلامية وهنا وبسرد هذه الحقائق أنا لا أبرر أبدا" الإرهاب فمن قتل نفس بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا" ولكن علينا أن نكون منصفين وأن نعالج جذور المشكلة التي تسببت في ظهور هذا الفكر وأن لانتكلم فقط عن اخطاء هؤلاء وتربيتهم ومناخهم وبيئتهم بل يجب علينا أن نعرض للعالم أجمع أن هذه الأسباب أعلاه هي الاسباب الجوهرية لنشؤء هذا الفكر.
وأقولها وبكل صراحة بأنني أعتقد في حال بقي الحال كما هو عليه وبقيت السياسة الغربية الامريكية والأوربية على هذا المنوال فإنني أجزم بأن المستقبل سوف يكون مرعبا" وأن هذه الحركات ستنمو وتزدهر.
فما رأيك انت ؟؟