الومضة الاولى ,,,,*
شروط الطريق
اولا :الدليل
وهو الشيخ المربى والعامل العالم والاستاذ السابق والخبير المجرب انك تحتاج فى طريقك الى شيخ ذى بصيرة نافذة يدل وينصح يهذب ويتابع يستشف ويستنتج يلحظ ويعرف انه مجرب خريت
انه ليس دليلك على الطريق فقط انما هو دليلك على نفسك ماذا تصلح وكيف تصلح يصحبك فى سيرك ويربيك بالمعاشرة ايها الاخوه انالطريق هذه طريق واسعة وهذا شرط فى صفة الصراط ان يسع جميع السائرين وليس كل السائرين على طبيعه واحدة فالله خلق الخلق فتفاوتت هممهم وتنوعت مواهبهم واختلفت طاقتهم وقدراتهم (((
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام165
فاين تسير وكيف تسير ومن اين تبدا وفيم تستمر ومتى تتوقف والى متى هذا عمل الدليل ووظيفته ماذا تصلح وبماذا تهتم وفيم تتخصص
طبيعة الطريق
ولكى يتضح كلامنا فى حاجتك الى هذا المربى فلابد اولا ان تعرف طبيعة الطريق فاقرا معى ما قاله ابن القيم رحمه الله (الطريق الى الله فى الحقيقه واحد لا تعدد فيه وهو صراطه المستقيم الذى نصبه موصلا لمن سلكه اليه قال تعالى (({وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153
فوحد سبيله لانه فى نفسه واحد لا تعدد فيه وجمع السبل المخالفة لانها كثيرة متعددة كما ثبت ان النبى علية الصلاة والسلام خط خطا وقال (هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه ) ثم قرأ
{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ
ومن هذه قوله
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ }البقرة257
فوحد النور الذى هو سبيله وجمع الظلمات التى هى سبل الشيطان ومن فهم هذا فهم السر فى افراد النور وجمع الظلمات فى قوله
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}الأنعام1
مع ان فيه سر الطف من هذا يعرفه من عرف منبع النور ومن اين فاض وعماذا حصل وان اصله كله واحد واما الظلمات فهى متعدده بتعدد الحجب المقتضيه لها وهى كثيرة جدا لكل حجاب ظلمة خاصة ولا ترجع الظلمات الى النور الهادى جل جلاله اصلا لا وصفا ولا ذاتا ولا اسما ولا فعلا وانما ترجع الى مفعولاته سبحانه
فهو جاعل الظلمات ومفعولاتها متعدده متكثرة بخلاف النور الذى يرجع الى اسمه وصفته جل جلاله تعالى ان يكون كمثله شىء وهو نور السموات والارض قال ابن مسعود (ليس عند ربكم ليل ونهار نور السموات والارض من نور وجهه ) ذكره الدرامىعنده وفى صحيح مسلم عن ابى ذر قلت يا رسول الله هل رايت ربك قال نور أنى اراه!
والمقصود ان الطريق الى الله تعالى واحد فانه الحق المبين والحق واحد مرجعه الى واحد واما الباطل والضلال فلا ينحصر بل كل ما سواه باطل وكل طريق الى الباطل فهو باطل فالباطل متعدد وطرقه متعدده واا ما يقع فى كلام بعض العلماء ان الطريق الى الله متعددة ومتنوعة جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادات واختلافها رحمة منه وفضلا فهو صحيح لا ينافى ما ذكرناه من وحدة الطريق وكشف ذلك ايضاحه ان الطريق وهى واحدة جامعة لكل ما يرضى الله وما يرضيه متعدد متنوع فجميع ما يرضيه طريق واحد ومراضيه متعددة متنوعة بحسب الازمان والاماكن والاشخاص والاحوال ولو جعلها نوعا واحدا مع اختلاف الاذهان والعقول وقوة الاستعدادات وضعفها لم يسلكها الا واحد بعد واحد
ولكن لما اختلفت الاستعدادات تنوعت الطرق ليسلك كل امرى الى ربه طريقا يقتضيها استعداده وقوته وقبوله