ما هو القانون الإنساني الدولي الذي ينطبق على النزاع الحالي بين إسرائيل وحزب الله؟
إن النزاع الحالي بين إسرائيل وحزب الله خاضعٌ لمعاهدةٍ دولية إضافةً إلى قواعد القانون الإنساني الدولي العرفي. وتحدد معاهدة جنيف الثالثة لعام 1949 (وإسرائيل دولةٌ طرفٌ فيها)، وخاصةً المادة الثالثة العامة منها، معايير الحد الأدنى التي يجب أن تلتزمها جميع أطراف النزاع الذي يدور بين دولةٍ (كإسرائيل) وبين طرفٍ ليس بدولةٍ (كحزب الله). أما القواعد العرفية فتقوم على ما استقر من سلوك الدول وتُلزم جميع أطراف النزاع المسلح سواءٌ كانت دولاً أو جماعاتٍ مسلحة.
وقد وُضع القانون الإنساني الدولي من حيث الأساس بغية حماية المدنيين، وغيرهم من غير المحاربين، من المخاطر الناجمة عن النزاع المسلح. ومن بين القواعد العرفية وجوب تمييز الأطراف التي تقوم بينها أعمالٌ قتالية بين المحاربين وغير المحاربين. وقد لا يكون المدنيون هدفا للهجمات. وعلى الأطراف المتقاتلة، كما ستتم مناقشته لاحقا، اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتقليل الأذى الذي يصيب المدنيين والأهداف المدنية إلى حده الأدنى، وكذلك الامتناع عن الهجمات التي تلحق بالمدنيين ضرراً غير متناسب، أو التي لا تستطيع التفريق بين المحاربين والمدنيين.
وتقدم المادة العامة رقم 3 عدداً من ضمانات الحماية الأساسية لغير المقاتلين، والذين من ضمنهم من كف عن المشاركة في القتال كالمقاتلين الأسرى والمقاتلين الذين استسلموا أو لم يعودوا قادرين على القتال بسبب جراحهم أو مرضهم. وتحظر هذه المادة العنف ضد غير المقاتلين هؤلاء (وخاصةً قتلهم وتعذيبهم وإساءة معاملتهم)، إضافةً إلى أنها تحظر الإساءة إلى كرامتهم الشخصية أو معاملتهم معاملةً مذلةً أو مهينة. وهي تحظر أيضاً أخذ الرهائن و"إصدار الأحكام وتنفيذ الإعدامات" إذا لم يجر التقيد بالضمانات القضائية الأساسية.
تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر يلفت النظر إلى أن الصراع المسلح بين طرفين، والذي تنطبق عليه مواد اتفاقيات جنيف، لا يتوقف على الإعلان الرسمي للحرب أو الاعتراف السلبي بحالة اللا سلم. بل الوجود الفعلي للصراع المسلح بين طرفين يُفعِل في حد ذاته اتفاقيات جنيف. لذا فإن تلك الاتفاقيات تطبق على جميع الإشتباكات العسكرية – بغض النظر عن نوعها – بين القوات الإسرائيلية واللبنانية.
ويؤكد المسئولون الإسرائيليون في مناسباتٍ كثيرة منذ اندلاع الأعمال القتالية في 12 يوليو/تموز أن إسرائيل تعتبر نفسها في موقع الرد على ما تقوم به الدولة اللبنانية، وليس حزب الله فقط. ومنذ 17 يوليو/تموز، هاجمت إسرائيل كثيراً من الأهداف العسكرية اللبنانية، كهجومها على إحدى قواعد الجيش يوم 17 يوليو/تموز. كما بدأ انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. ولم تردّ القوات المسلحة اللبنانية على العمليات العسكرية الإسرائيلية، كما لم تقم بعملياتٍ عسكريةٍ من جانبها. وثمة جدلٌ يدور حالياً بين خبراء القانون الدولي عما إذا كان من الواجب التعامل مع النزاع في لبنان كنزاعٍ بين دولتين يخضع لاتفاقيات جنيف لعام 1949؛ علماً أن لبنان وإسرائيل من الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات. إن وجود نزاع مسلح بين دولتين من أطراف اتفاقيات جنيف يجعل هذه الاتفاقيات سارية المفعول تلقائياً. وعليه فإن جميع الأعمال العدائية بين القوات الإسرائيلية واللبنانية تخضع لمجموعة اتفاقيات جنيف كاملة.
لكن هذه الأسئلة والأجوبة تلتزم مقتضيات القانون الإنساني العرفي الدولي والمادة الثالثة العامة؛ كما تلتزم عند الحاجة باتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بالأراضي المحتلة. وفي جميع الأحوال، فإن معايير القانون الإنساني العرفي الدولي والتي تنطبق على النزاع بين لبنان وإسرائيل متماثلةٌ عموماً سواءٌ كان النزاع جارياً بين دولتين أم لا.
ما هو موقع حزب الله في هذا النزاع؟
حزب الله جماعةٌ سياسيةٌ إسلاميةٌ منظمة في لبنان. وله ذراعٌ عسكري وذراع سياسي. وهو ممثلٌ في البرلمان اللبناني والحكومة اللبنانية. وبوصفه، كما تقدم، جماعة سياسية وعسكرية وطرفاً في هذا النزاع مع إسرائيل، فهو ملزم بممارسة القتال بطريقةٍ تتفق مع القانون الإنساني الدولي العرفي ومع المادة 3، وكلاهما ينطبق على النزاعات التي تقوم بين إحدى الدول وبين طرفٍ ليس بدولةٍ. وكما تنص المادة 3 بوضوح عززته تعليقات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن سريان أحكام المادة 3 والقانون الدولي العرفي على حزب الله لا يؤثر على مركزه القانوني.
هل كان أسر حزب الله للجنديين الإسرائيليين عملاً قانونياً؟
يسمح القانون الإنساني الدولي بأسر جنود الأعداء. لكن من الواجب معاملة المحاربين الأسرى معاملةً إنسانية في جميع الأحوال.
وقد صرّح حسن نصر الله زعيم حزب الله أن الجنديين الأسيرين سيستخدمان في التفاوض على إطلاق السجناء الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم من السجناء العرب، من السجون الإسرائيلية. إن استخدام الأسرى الذين لم يعودوا يشاركون في النزاع لغايةٍ كهذه يمثل نوعاً من أخذ الرهائن. وأخذ الرهائن كجزءٍ من النزاع المسلح أمرٌ يحظره القانون الدولي بشدة بموجب كل من المادة 3 والقانون الدولي العرفي، وهو جريمةٌ من جرائم الحرب.
ما الأهداف التي يحق لإسرائيل وحزب الله مهاجمتها بموجب القانون الإنساني الدولي؟
ثمة مرتكزان أساسيان في القانون الإنساني الدولي هما "حصانة المدنيين" ومبدأ "التمييز". وهما يفرضان التمييز بين المحاربين والمدنيين أثناء القتال في جميع الأوقات، ويفرضان استهداف المحاربين فقط. ويحظر في جميع الأحوال توجيه الهجمات ضد المدنيين. فالقيام بذلك عمداً، كما لاحظنا، يرقى إلى ارتكاب جرائم الحرب.
كما يحظر عموماً توجيه الهجمات ضد ما يعتبر "أهدافاً مدنية"، مثل البيوت وأماكن العبادة والمستشفيات والمدارس والمعالم الثقافية، إلا إذا كانت تستخدم لغاياتٍ حربية. أما الأهداف العسكرية التي تكون مهاجمتها أمراً مشروعاً فهي تلك التي تقدم مساهمةً "فاعلةً" في الأعمال الحربية، والتي يحقق تدميرها أو تحييدها أو الاستيلاء عليها "أفضلية عسكريةً مؤكدة". وعند وجود شك في طبيعة الهدف، يجب اعتباره مدنياً.
لكن مجرد وجود استخدامات مدنية للهدف لا يجعله محصناً من التعرض للهجوم بالضرورة. فمن الممكن استهدافه أيضاً إذا كان يشكل مساهمةً "فاعلةً" في نشاطات العدو العسكرية، وإذا كان تدميره أو تحييده أو الاستيلاء عليه يحقق "أفضلية عسكريةً مؤكدة" بالنسبة للطرف المهاجم. لكن هذه الأهداف "ذات الاستخدام المزدوج" يمكن أن تكون محميةً بموجب مبدأ التناسب الذي ورد أعلاه.
ويجب اتخاذ الإحتياطات لحماية المدنيين حتى عندما يخدم الهدف غاياتٍ حربيةً.