تايلاند والصين أكثر الدول شعبية في تجارة البشر
وقع رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند) الأمير طلال بن عبد العزيز اتفاقية تمويل مشروع لتعزيز جهود مكافحة الاتجار بالبشر وسيعمل المشروع الذي يتم بالتعاون والتنسيق مع منظمة العمل الدولية، على حماية العمال من خلال تشريعات أفضل وفرض رقابة على وكالات استخدام العمال وتوظيفه. والمشروع امتداد لإسهامات أجفند في ترسيخ مبادىء حقوق الإنسان ومفاهيمه لحماية الشرائح المعرضة للاستغلال.
وعلى الرغم من أن هذا المشروع موجه بصورة خاصة لنيبال، فإن تطبيقاته تنعكس إقليمياً في حفظ حقوق العمالة التي تتاح لهم فرص العمل في الخارج (العمالة المهاجرة) من خلال فرض القانون واستحداث تشريعات منصفة ودعم أدوار وزارات العمل ووكالات التوظيف، والاتحادات العمالية، ومفتشي العمل، للعمل سوياً من أجل وضع الضوابط الصارمة التي تساعد في وقف إهدار كرامة العمال نساء ورجالاً.
ويتعاظم اهتمام المجتمع الدولي بمحاربة الاتجار بالبشر لكونه قضية إنسانية وأخلاقية تتعارض مع أهم حقوق الإنسان، إضافة إلى أنه أصبح ظاهرة تشهد انتشاراً واسعاً جعل منه أكبر نشاط غير قانوني في العالم، بديلاً عن الاتجار بالمخدرات، حيث ارتفع عدد الدول التي ينشط فيها الاتجار بالبشر إلى 150 دولة، وفقا لتقرير الاتجار بالبشر في 2006م الصادر عن الخارجية الأمريكية.
وتأسيساً على قناعة برنامج الخليج العربي بضرورة تضافر كافة الجهود للقضاء على الاتجار بالبشر خصص أجفند جائزته العالمية 2007م للمشروعات الرائدة الناشطة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر .
وفاز بجائزة الفرع الأول مشروع (برنامج عبر الحدود لبناء القدرات لمنع الاتجار بالبشر وانقاذ الضحايا وتأهيلهم) وقد نفذته في نيبال منظمة بلانيت انفانتز الدولية.
وفاز بجائزة الفرع الثاني مشروع (مكافحة الاتجار في النساء والأطفال من خلال الشراكة الاجتماعي) الذي نفذته في الهند جمعية براجوالا.
وفي الفرع الثالث فاز مشروع (تحريك المجتمع لمكافحة الاتجار بالبشر CMCT)، وهو منفذ في بنجلاديش بمبادرة وجهد من بيوني كريشانا ماليك.
وفقاً للبرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن بالاتجار بالبشر، يقصد بالاتجار تتعلق بتجنيد الأشخاص أو نقلهم أو التنكيل بهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة استعمال القوة ضدهم أو التهديد باستعمالها، أو القسر، أو الاختطاف، أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الاستضعاف، أو بإعطاء مبالغ أو مزايا لشخص له سيطرة على شخص آخر ليتم استغلاله لأغراض تتعلق بدعارة الغير والاستغلال الجنسي والاسترقاق أو الممارسات الشبيهة به أو نزع الأعضاء.
والظروف المساعدة على نشؤ ظاهرة الاتجار بالبشر وتناميها: الفقر الذي يعيشه المستهدفون وإغرائهم بمستويات معيشة أفضل في أماكن أخرى، واستغلال الفجوات المتزايدة في النوع بين الذكور والإناث في المناطق المزدحمة بالسكان كما هو الحال في الهند والصين، إضافة إلى نمو واستشراء السياحة الجنسية، ودور التكنولوجيا الحديثة في توفير المواد الإباحية الخاصة بالأطفال، من حيث توسيع الخيارات للمستهلكين.
كما يسهم في تفاقم الظاهرة البطالة وعدم توفر فرص العمل، بالإضافة إلى الطلب العالمي للعمالة غير القانونية الرخيصة، ويساعد فيها إيضاً عدم الاستقرار السياسي، والنزاعات المسلحة، والفساد الحكومي. ومن الأسباب التي رصدت في توسيع نطاق الاتجار بالبشر العنف ضدا لأطفال والنساء بشكل خاص
وتفيد تقارير منظمة العمل الدولية، التي تقسم الاتجار بالبشر إلى قسمين؛ داخلي وخارجي عابر للدول، بأن قارة آسيا تحتضن أهم دول المنشأ والمقصد لهذه التجارة، إذ تمثل تايلاند، اليابان، الهند، تايوان وباكستان أهم نقاط شبكات التهريب الداخلية، فيما تقف تايلاند والصين على رأس قائمة أكثر الدول شعبية في تجارة البشر وتعد الهند، بنغلاديش، كمبوديا و ماينمار من أكثر الدول تصديراً للضحايا.
ويذكر التقرير أن الضحايا القادمين من دول آسيوية ينتهي بهم المطاف في كل من اليابان وإسرائيل و تركيا وتايلاند.
وفي أوروبا تأتي بلجيكا، ألمانيا، واليونان أهم دول المقصد، وأوضح التقرير أن معظم الدول العربية سجلت معدلاً منخفضاً، أو شديد الانخفاض، طبقا للمقياس العالمي، باستثناء المغرب التي سجلت معدلاً مرتفعاً كدولة منشأ.
وفي اندونيسيا شهدت تجارة البشر تزايدا مطردا، خاصة بين الأطفال.
وتقدر إحصاءات منظمة العمل الدوليةعدد الأشخاص ضحايا الاتجار بالبشر بـ 3 مليون شخص سنويا، معظمهم من الأطفال والنساء، وأن 98%من ضحايا الاستغلال التجاري الإجباري المتعلق بالجنس هم من النساء والفتيات.
وتقدر نشرة برنامج مكتب العدل التابع لوزارة العدل الأمريكية ضحايا هذه التجارة سنويا ما بين 600 ألف إلى 800 ألف شخص، تصل نسبة النساء فيهم إلى 70% وتقدر نسبة الأطفال بـ 50%، وتجبر غالبية هذه الفئة على ممارسة الرذيلة، وتضيف النشرة أن مجموع الأشخاص الذين يجلبون إلى أمريكا سنويا بغرض تجارة الجسد يتراوح ما بين 14 ألف إلى 17 ألف شخص ، ويتم تهريب الضحايا إلى أمريكا من 65 بلدا، حيث يأتي معظمهم من فيتنام والمكسيك والسلفادور.
وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن الأرباح السنوية الناتجة عن تجارة استغلال النساء والأطفال في مواخير الدعارة، تزيد عن 28 مليار دولار سنوياً.
بينما تفوق الأرباح السنوية من العمالة الإجبارية مبلغ 32 مليار دولار.
ويتم الاتجار بحوالي 800 ألف امرأة وطفل ورجل عبر حدود الدول سنويا.
ويشير خبراء في التنمية وحقوق الإنسان إلى أن تضارب الإحصاءات مرده إلى جملة من الأسباب، أهمها الطبيعة غير القانونية والسرية لعمليات الاتجار بالبشر، وإلى غياب الجهود الحكومة الموجهة لمحاربة الاتجار بالبشر، صعوبة التمييز بين الاتجار بالبشر وعمليات تهريب الأشخاص، خوف ضحايا الاتجار بالبشر وصمتهم وهم يجتازون في أحيان كثيرة الحدود بصورة غير قانونية، و تساء معاملتهم جسدياً أو تتم الهيمنة عليهم، ومن أسباب هذا التضارب غياب حرية الإعلام في بعض الدول، وعدم وجود منظمات غير حكومية مستقلة تستطيع توفير معلومات موثوقة.
ويحصر المهتمون بالاتجار بالبشر القضاء على هذه الظاهرة على عدد من العوامل، من أهمها التركيز على البرامج التعليمية، دعم التنمية الاقتصادية، محاربة الفقر بشتى أنواعه، بالإضافة إلى تطبيق البرامج الهادفة إلى تعزيز مكانة المرأة في المجتمع والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، ونشر ثقافة (الجندر)، وتوفير أفضل السبل لتدريب رجال القضاء والشرطة في مجالات التعامل مع هذه الفئات، و إصلاح القوانين وتطويرها على أن يشمل ذلك تجريم المشتغلين بهذه التجارة.
ومن العوامل المساعدة على محاصرة الظاهرة توفير الموارد المادية الكافية للمساعدة في جمع المعلومات المتعلقة بهذه التجارة غير المشروعة، والشفافية في عكس معاناة الضحايا، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم مرة أخرى، والاهتمام بصورة خاصة بزيادة تفعيل التضامن النسوي بتشجيع مؤسسات الأعمال التي تملكها نساء على توظيف الناجين من الاسترقاق.
ويعول المعنيون بمكافحة الاتجار بالبشر على تفعيل التحالفات الدولية لتقف في مواجهة هذه الظاهرة ،وإشراك المنظمات الخيرية الدينية والمجموعات المناصرة لحقوق المرأة والأفراد المهتمين بمختلف توجهاتهم لأداء أدوار متناسقة ومتضامنة لوقف أهدار كرامة الإنسان.