بعد انتهاء الحرب اللبنانية على إسرائيل اتضح أن الصحف الإسرائيلية كانت تقلل من انتقاداتها لحكومتها حتى لا تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية الإسرائيلية، غير أن انتهاء الحرب وفشل إسرائيل في تحقيق أهداف الحرب دفع الصحف الإسرائيلية لشن هجوم عنيف للغاية على الحكومة ليبدو أن وقت الحساب للحكومة الإسرائيلية قد جاء..
القوة الدولية ستخشى حزب الله!!
"ألوف بن" أشار في صحيفة هاآرتس إلى أن هناك شكا في أن قوة دولية ستقبل أن تنتشر على الحدود بين لبنان وإسرائيل مشيرا إلى أن تلك القوة ستخشى أن تقاتل حزب الله بعد مواجهاته الأخيرة مع إسرائيل ويتساءل: إذا انتشرت قوة دولية بالفعل فمن أين ستتلقى أوامرها؟ هل من الأمم المتحدة أم من إسرائيل أم من لبنان أم من الدولة الرئيسية في تلك القوة والتي يرجح أن تكون فرنسا؟
وأضافت الصحيفة في مقال آخر أن الأزمة الحقيقية في الحرب الأخيرة هي أنها أفقدت إسرائيل القدرة على ردع العرب (تخويفهم من القوة الإسرائيلية حتى لا يحاربوا)؛ حيث رأى العرب في إسرائيل في الحرب الأخيرة "دولة عادية" يمكن هزيمتها ويمكن الوقوف في مواجهتها، وهو ما سيتعب إسرائيل في المستقبل؛ حيث سيشجع العديد من الدول والحركات العربية على خوض الحروب في مواجهة إسرائيل.
على "أولمرت" أن يستقيل!!
أما صحيفة معاريف فتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي فشل في تحقيق أي نصر على ارض المعركة في لبنان، وأنه لم يعد بوسعه سوى القبول بتصفية قواد حزب الله من الجو حتى يمكن للجيش أن يؤكد أنه حقق فائدة لإسرائيل من تلك الحرب، وإلا ستعتبر تلك الحرب خسارة خالصة لإسرائيل.
وتؤكد الصحيفة أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" أن يستقيل من منصبه مشيرة إلى أنه خاض الحرب ليحقق هدفين رئيسيين أعلن عنهما، وهما استعادة الجنديين اللذين أسرهما حزب الله، ونزع سلاح الحزب، ولم يتمكن من تحقيق أي من الهدفين على الرغم من الدعم السياسي غير المسبوق لإسرائيل خلال تلك الحرب.
إسرائيل هزمت في الحرب!!
صحيفة يدعوت أحرنوت طالبت هي الأخرى باستقالة "أولمرت" مشيرة إلى أنه فشل طوال الحرب في إيقاف انطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يضطر الإسرائيليون لالتزام المخابئ لتلك الفترة الطويلة، وتضيف الصحيفة أن "أولمرت" بدا بمظهر المهزوم وهو يعلن أنه يتحمل المسئولية عن الحرب، وهو ما يعد اعترافا بخسارة إسرائيل للحرب، لاسيما بعد أن اعتبر أن وقف الحرب نصر سياسي لإسرائيل وهو ما يشير إلى أن إسرائيل كانت ستنهزم في المواجهات العسكرية ولذلك فضلت وقفها.
مقاتلو حزب الله سعداء والإسرائيليون خائفون!!
أما صحيفة ميتز فتقول إن الحرب الأخيرة كشفت عن العديد من أوجه القصور في الجيش الإسرائيلي، لعل أبرزها الروح المعنوية المنخفضة التي يقاتل بها الجنود، فبينما كان مقاتلو حزب الله يقاتلون وهم سعداء وفي أبهى صورهم نظرا لاعتقادهم بأنهم سيصبحون شهداء إذا ما قتلوا في المعركة فإن الروح المعنوية للجنود الإسرائيليين كانت متدنية إلى حد بعيد، حيث ظل الجنود الإسرائيليون يسمعون "حكايات الموت" من زملائهم حول صعوبة القتال مع حزب الله وخطورته، كما أن العديد من الجنود الإسرائيليين شاهدوا زملاءهم وهم يسقطون جرحى دون أن يقدر أحد على مساعدتهم نظرا لكثافة نيران أسلحة حزب الله، وهو ما تسبب في هبوط الروح المعنوية للجنود الإسرائيليين الذين رأوا أنفسهم في موقع زملائهم مصابين ولا يقدر أحد على نجدتهم.
إذا فشلنا مع حزب الله فماذا سنفعل مع إيران!!
أما صحيفة واي نت الإلكترونية فأكدت أنه لم يكن على رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يختار رئيس الأركان "دان حالوتس" ليقود الحرب؛ حيث اتهمته الصحيفة بأنه "هاو" وليس عسكريا محترفا، وأضافت أن عمل "حالوتس" في القوات الجوية طوال فترة وجوده في الجيش أدى لتصوره بأنه يمكن إنهاء الحرب باستخدام سلاح الجو فحسب، وتجاهل أنه إذا إرادت إسرائيل أن تنهي على حزب الله فإن عليها أن تطرده من مناطق نفوذه وهو ما لا يمكن أن يتم إلا بالمواجهات البرية.
وأضافت الصحيفة أنه إذا كانت إسرائيل قد فشلت في التصدي لحركة مسلحة "صغيرة" مثل حزب الله فماذا ستفعل إذا اضطرت للصدام مع دولة قوية مثل إيران أو إذا ما اشتبكت مع عدد من الدول العربية في حرب إقليمية شاملة، مؤكدة أن إسرائيل في حاجة جدية لمراجعة استعداداتها لحروب أكبر من تلك التي خاضتها في مواجهة حزب الله، وأكدت أن هناك حاجة لمعرفة لماذا خاضت إسرائيل الحرب ولماذا أوقفتها.
الجنود يشكون حكومتهم!!
ونقلت صحيفة يدعوت أحرنوت عن العديد من الجنود الإسرائيليين شكواهم من أنهم خاضوا الحرب ضد لبنان دون أن يعرفوا سببها، وأنهم يعتقدون أنهم خاضوا الحرب لأسباب داخلية تتعلق برغبة الحكومة الإسرائيلية في البقاء في الحكم، وتهديد الأحزاب الإسرائيلية المتطرفة (اليمينية) بإسقاط الحكومة الإسرائيلية إن لم تحارب حزب الله، ونقلت عن أحد الجنود قوله "لماذا أحارب؟ حتى تبقى الحكومة في سدة الحكم؟ فلأبقَ في بيتي ولتسقط الحكومة وتأتي غيرها".
الاستمرار في الحرب حتى لا يتشجع الفلسطينيون!!
وترى صحيفة حزب مفدال اليميني المحافظ أن قرار وقف الحرب من جانب إسرائيل جاء قرارا خاطئا وأنه كان عليها أن تستمر في الحرب ضد لبنان مهما كلفها الأمر لأن إيقاف إسرائيل للحرب سيبعث بـ"الرسالة الخطأ" إلى "الإرهابيين"، وهي رسالة تؤكد أن إسرائيل تخضع للقوة.
وتضيف الصحيفة أن خطأ إسرائيل بدأ يظهر ويتضح بالفعل لاسيما بعد أن بدا واضحا أن الفلسطينيين يعتزمون أن يكرروا تجربة حزب الله وأنهم يحاولون أن يعيدوا تسليح أنفسهم بشكل مختلف، وتشير الصحيفة إلى أن خطورة تمكن الفلسطينيين من امتلاك قوة أكبر من حيث إنهم أكثر قدرة على التأثير على إسرائيل نظرا لأنهم بداخل إسرائيل تقريبا.
حكومة إسرائيل تدعم حزب الله!!
وفي معرض هجومها على الحكومة الإسرائيلية، تشير صحيفة هاآرتس إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمكنت –بغباء- من أن تحقق لحزب الله ما لم يستطع هو أن يحققه بنفسه منذ إنشائه؛ حيث اتفق السنة والشيعة في العالم الإسلامي كله على دعمه، كما توحدت نسبة كبيرة من اللبنانيين خلف الحزب ودعموا مطلبه في الحفاظ على سلاحه بعد أن كان اللبنانيون منقسمين على أنفسهم في هذا الشأن.