احد الاصدقاء مغرم بربط الاحداث العالمية بما يحدث في حياته الشخصية بصورة غريبة ومثيرة للضحك في بعض الاحيان.
التقيته في احد الايام واذا به متعكر المزاج، شارداً وكأن مصيبة قد حلت به، وعندما سألته عن الامر رد قائلاً: السلوك الاحادي قد حول حياتي الى جحيم لا يطاق، وحرمني من العيش كبقية خلق الله، حاولت الاستفسار عما يقصده بالسلوك الاحادي وهل لهذا علاقة بالوضع الدولي الراهن، وبدلاً من الرد على سؤالي بادرني بالسؤال: خلال فترة الحرب الباردة، هل تتذكر كيف كان العالم ينعم بالاستقرار النسبي والهدوء والطمأنينة؟! هل كان احد يتوقع في تلك الفترة ما حدث في افغانستان من تدخل خارجي وما يحدث حالياً في العراق وغداً في ليبيريا واماكن اخرى؟ رددت عليه: بالطبع لا، فخلال فترة وجود الدب الروسي كانت هناك فترة تعرف بتوازن القوى وكل طرف كان يخشى رد فعل الطرف الاخر في حالة حدوث تدخل ما في منطقة تعتبر من مناطق نفوذه وسيطرته.
بادرته بالسؤال: ولكن ما دخلك بهذا الامر، فهذه قضية عالمية من اختصاص المحللين السياسيين والخبراء للبحث فيها واقتراح الحلول المناسبة وانت كما اعرف بعيد كل البعد عن هذا المجال؟
فقال: سأشرح لك الامر بشكل اكثر وضوحاً، انني اعاني في حياتي الشخصية من نفس الازمة التي تحدث على الساحة العالمية وتتمثل في وجود قطب واحد في حياتي هي زوجتي، فهي تتعامل معي عن طريق الاوامر بشكل منفر وبسلطوية وعجرفة وسخرية تذكرني بنفس الاسلوب الذي تتعامل به حالياً القوة العظمى الوحيدة مع بقية دول العالم.
واضاف قائلاً: وبعد تفكير عميق وجدت ان الحل يكمن في ايجاد قطب مواز لها، أي زوجة ثانية، ليصبح التنافس فيما بينهما واتجنب بذلك شرورهما واكون انا المستفيد الاول من الحرب الباردة التي قد تحدث بينهما، فكل واحدة منهما ستعمل جاهدة على نيل رضائي واستحساني وسأنعم بهدوء البال، ثم وجّه اليّ السؤال: ما هو رأيك في هذا الامر، الا تتفق معي في هذه الرؤية؟ فكرت في الامر ملياً، ثم قلت له: قد يكون هناك شيء من المنطق فيما تقول ولكنني اعتقد انك بهذا الحل سوف تعقد الامور وقد تأتي النتيجة عكسية، قال بثقة: لا عليك، فقد توصلت الى هذه النتيجة بعد متابعة دقيقة للوضع الدولي والاحداث التي مر بها العالم منذ انهيار ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي.
اخيراً، قلت له:ولكنك لم تأخذ في الحسبان حدوث وئام وانسجام بين الزوجتين وان تتوحد جهودهما ومكائدهما ضدك، فماذا ستفعل؟ رد على الفور: بل اخذت هذا الامر في الحسبان تماماً والحل يكمن في اوروبا الموحدة والصين، سألته: ماذا تقصد؟ قال: سأعمل عندها على ظهور قطبين جديدين أي سأتزوج الثالثة والرابعة!