إن الحمد لله، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له، و أشهد أن محمداً (صلى الله عليه وعلى اله وسلم) عبده و رسوله....
أما بعد:
فإن من أعجب التناقضات التي تمتلئ بها حياتنا المعاصرة شدة حرصنا على ممتلكاتنا الخاصة من أموال و مستندات ..... الخ.
حتى إذا فقدنا شيئاً منها فإننا نبذل قصارى جهدنا لاسترجاعها أو الحصول على بديل عنها.
بينما لا يكون ذلك الحرص منا على استرداد الغنيمة الضائعة في حياتنا !!
و التي تضمنها حديث النبي (صلى الله عليه و على اله و سلم) :
(( اغتنم خمساً قبل خمس : حياتك قبل موتك ، و صحتك قبل سقمك ، و فراغك قبل شغلك ، و شبابك قبل هرمك ، و غناك قبل فقرك )).
[ أخرجه احمد و غيره و صححه الألباني]
فالفراغ ... من أنعم الله تعالى علينا التي تستوجب شكره عز و جل عليها باستعمالها في طاعته.
قل (صلى الله عليه و على اله و سلم) :
(( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة و الفراغ))
[ أخرجه البخاري].
فاغتنام أوقات الفراغ هو استثمار لعمر الإنسان، لأن الوقت هو مادة الحياة.
قال الإمام ابن القيم (رحمه الله):
(( وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، و هو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، و مادة معيشته الضنك في العذاب الأليم. و هو يمر مر السحاب فما كان من وقته لله و بالله فهو حياته و عمره، و غير ذلك ليس محسوبا من حياته، و إن عاش فيها عيش البهائم، فإذا اقتطع وقته في الغفلة و السهو و الأماني الباطلة، و كان خير ما قطعه به النوم و البطالة، فموت هذا خير له من حياته )).
و بنظرة سريعة لحالنا مع أوقاتنا نجد أننا قد فرطنا فيها كثيراً.
فهذا رجل يلهث خلف سراب الدنيا الزائف ليل نهار، و هذه امرأة طوافة بالأسواق تبحث دوماً عن كل جديد، و ذاك شاب يمتطي صهوة جواد الإنترنيت، لزيارة مواقع..! و هذه شابة تجوب صفحات المجلات بالغدو و الآصال، و فتى لا هم له سوى متابعة المباريات الرياضية، و تلك فتاة أسيرة القنوات الفضائية تسافر بخيالها مع سعير الأفلام و المسلسلات وووو .. الخ.
فأي إهدار للأوقات بعد هذا؟
و مم ينبغي ألا يغيب عن أنظارنا أخي و أختي في الله ..
أن إهدار أوقات العمر لن يمر مرور الكرام ! بل سيحاسبنا الله عز و جل علي يوم القيامة يوم الحسرة و الندامة.
قال ( صلى الله عليه و على اله و سلم ):
(( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، و عن ماله أين أكتسبه و فيم أنفقه و ماذا عمل فيما علم )).
[أخرجه الترمذي و حسنه الألباني].