آرينز في هآرتس : الصواريخ ضدنا خطر استراتيجي

27/08/2008
اكد موشي ارينز وزير الحرب الصهيوني الأسبق في مقال له في صحيفة هآرتس ان التهديد الذي تقع تحته الجبهة الداخلية الصهيونية بالصواريخ هو خطر استراتيجي، متسائلا ما الذي فعلته الحكومة لتمنع هذا الخطر. وقال ارينز في مقاله تحت عنوان "خطر استراتيجي للمجتمع المدني":
"قد يكون رئيس الوزراء في طريقه نحو الخارج ولكنه لا يفوت اية فرصة لنشر تصريحات وبيانات لا داعي لها للجمهور. في الاسبوع الماضي خلال زيارته لمقر قيادة المنطقة الداخلية بشر مواطني الدولة بأن المدن الكبيرة في اسرائيل ستكون في الحرب القادمة هدفاً للهجمات الصاروخية. هذا ليس مصيراً محتوماً، ولكن ان لم تفعل الحكومة شيئا حتى تبعد هذا الخطر الجسيم عن مواطنيها، فبالتأكيد ستكون نبوءة اولمرت صحيحة. ولكن ما الذي فعلته الحكومة حتى تمنع الخطر؟
قبل ستين عاماً في حرب التحرير لم تكن لسلاح الجو الاسرائيلي الشاب سيطرة على اجواء البلاد، سكانها المدنيون تلقوا ضربات جوية عديدة. دافيد بن غوريون ادرك ان ذلك يعتبر تهديداً وجودياً لاسرائيل. في عام 1956 لم يكن مستعداً للبدء في حرب سيناء قبل ان يضمن قيام سلاح الجو الفرنسي بحماية اجواء الدولة والدفاع عن سكانها المدنيين في الوقت الذي يخوض فيها جنودها القتال على الجبهة. سلاح الجو الاسرائيلي وفر الحماية لمواطني الدولة خلال الخمسة وعشرين عاما التي تلت ذلك والجنود الاسرائيليون استطاعوا صد هجمات العدو وهم يدركون ان عائلاتهم في المؤخرة في امان.
كل هذا تغير عندما شرع الارهابيون الفلسطينيون باطلاق الصواريخ على شمالي الدولة من جنوب لبنان، مناحيم بيغن ادرك انه ليس من الممكن القبول بمثل هذا الوضع وبادر الى عملية سلامة الجليل في عام 1982، التي ابعدت مدى الصواريخ عن حدود اسرائيل. الانسحاب الجزئي من الشريط الحدودي في لبنان الذي قررته حكومة الوحدة برئاسة شمعون بيرس بعد عدة سنوات اعاد شمالي الدولة الى مدى الصواريخ التي تطلق من جنوب لبنان والتي يطلقها اليوم تنظيم حزب الله. الانسحاب احادي الجانب الذي حدث بعد ذلك بمبادرة ايهود باراك كشف شمالي اسرائيل امام الضربات الصاروخية بصورة تامة في الوقت الذي بدأ فيه حزب الله بتخزين كميات كبيرة من السلاح بما في ذلك الصواريخ الاطول مدى التي اطلقت على اسرائيل في حرب لبنان الثانية.
غياب عملية برية هادفة الى وضع حد للهجمات على السكان المدنيين في هذه الحرب فسر بذريعة وجود رؤية جديدة بدأت تتجذر في اسرائيل وتجسدت من خلال كلمات اولمرت ومفادها ان امكانية سقوط ضحايا من السكان المدنيين هي جزء لا يتجزأ من الحياة في اسرائيل. يبررون هذه الفلسفة الغريبة والخطيرة ان وضعاً جديداً قد نشأ في عهد الصواريخ البالستية اصبح فيه حدوث اصابات في الجبهة المدنية مسألة لا يمكن منعها. عدم قدرة الحكومة على ايقاف اطلاق الصواريخ على سديروت وعسقلان انما يسهم فقط في تجذر هذه النظرة الخطيرة في عقول الكثيرين.
في الواقع ليست الصواريخ البالستية امراً جديداً. في آخر الحرب العالمية الثانية اطلقت على لندن صواريخ المانية من طراز V-2. الصواريخ البالستية هي الارخص والاكثر نجاعة لاطلاق المواد الناسفة عن بعد وهي اختيار بديهي بالنسبة لاعداء اسرائيل. ولكن هذا ليس خطراً لا يمكن منعه. تطوير ونشر المنظومات المضادة لهذه الصواريخ وهي في الجو ليس الرد الاكثر نجاعة على هذا التهديد. يجب منع العدو من التزود بمثل هذا السلاح وان فشلت هذه الخطوة يتوجب ابعاد الصواريخ قصيرة المدى مثل القسام من خلال عمليات برية وكذلك في غياب هذه الخطوات يتوجب ردع العدو من استخدام هذا السلاح ضد السكان المدنيين.
عندما واجهت اسرائيل خطراً مشابهاً على سكانها المدنيين من قبل المخربين الانتحاريين كما حدث في الانتفاضة الثانية، بادر الجيش الاسرائيلي لعملية حازمة حاسمة لازالة التهديد. الجيش يواصل ابعاد هذا التهديد من خلال التواجد في اراضي يهودا والسامرة. لو تواصلت العمليات الانتحارية في مدن اسرائيل حتى اليوم لبقيت الدولة حتى الان في وضع استراتيجي مغاير للوضع الحالي جوهريا.
حكومات اسرائيل لم تفعل شيئا بصدد ازالة تهديد الصواريخ على السكان المدنيين. هي تصرفت وكأن هذه الهجمات قد تحولت الى نهج عادي روتيني. اولمرت طالب سكان عسقلان بالاعتياد على ذلك من دون الادراك ان هذا الخطر الدائم يحدث تغيراً ملموسا في توازن القوى ويشكل خطراً وجوديا على اسرائيل.
قيادة الدولة تدرك تماما التغير الذي سيحصل في التوازن الاستراتيجي في المنطقة ان حصلت ايران على السلاح النووي. احتمالية استخدام ايران للسلاح النووي ضد اسرائيل منخفضة جداً ولكن الاثار المترتبة على ذلك قد تكون كارثية. احتمالية توجيه صواريخ بالستية ذات رؤوس حربية تقليدية على السكان في اسرائيل هي مسألة شبه مؤكدة في هذه المرحلة والاثار المترتبة على هذه الخطوة ستكون صعبة جداً. يجب تغير هذا الوضع طالما كان ذلك ممكنا".