'شهيد العالم' فيلم كرتوني أردني يحكي قصة 'الدّرة'
التاريخ : 30/8/2008 الوقت : 23:59
القاهرة – فراس برس - تحاول «وداد» جاهدة توريث الأطفال الذين تعلمهم في الصف الثالث حب الأرض.. وتنقش في ذاكرتهم الغضة أن لهم وطنا محتلا، ولهم حق مسلوب عليهم استرداده من عدو صهيوني، في كل مرة كانت تبتدع وسيلة تجذب من خلالها انتباه الأطفال لتنقل لهم تلك المعاني ولتعرفهم الوحشية التي يعامل بها أترابهم من الأطفال في الأراضي المحتلة وفي القدس، وكانت تتوق شوقاً لتحويل الصور الواقعية والأحداث التاريخية لممارسات الاحتلال إلى أفلام كرتونية تحاكي الأطفال إلى أن وجدت فيلم شهيد العالم بالبعد الثلاثي صدفة في إحدى المكتبات.. وراحت تنظم العروض للفيلم لطلاب المدرسة.
الأفلام الكرتونية هي الأقدر على محاكاة الطفل -بحسب مختصين تربويين- من خلال قولبة الوقائع بمشاهد مصورة تمثلها شخصيات خيالية أو واقعية تأسر الطفل بحوار وسيناريو بسيط.
يروي الفيلم الذي كتبت قصته الأديبة روضة الهدهد حكاية طفل مغترب في أمريكا اسمه «أمجد» يتقن استخدام الحاسوب، في العطلة الصيفية يحجز له والده في الطائرة للذهاب في رحلة سياحية إلى القدس ليزور ابن عمه «أحمد»، وما أن يصل لمطار الأراضي المحتلة حتى يفاجأ بالعسكر والجند يعاملونه بقسوة ويفتشون حقائبه، يصعد في سيارة الأجرة وأثناء عبوره الطرقات متوجهاً إلى القدس، كان يرى الأطفال في الشوارع تطاردهم الدوريات الصهيونية موجهة نحوهم الرشاشات والأطفال يقاومونهم بجرأة بالحجر.. وعلى مرأى من عينيه يسقط أحد الأطفال شهيداً، ويشرح له سائق السيارة خلفيات بسيطة عن الصراع إلى أن يصل للقدس، ويدخل منزل عمه الشهيد فيرحب به أهل البيت ويناقش أمجد ابن عمه وزوجة عمه فيما رأى، وتتتابع الأحداث إلى أن يأخذه أحمد إلى كهف في جبل، ليريه كيف ساعده الأطفال في تحويل المكان إلى معرض يخلد ذكرى الصغار الشهداء ضحايا بالاحتلال بتعليق صورهم على الحائط، فمن ضمن الصور صورة لإيمان حجو وأخرى لـ«محمد الدرة» ويقف «أمجد» طويلاً أمام صورة الدرة.. ويسأل عنه، فيسرد أحمد لابن عمه قصة استشهاده وتعرض المشاهد مرسومة لحظة التحاقه بركب الشهداء.
ثم يعلم أمجد أن عليه حمل رسالة يوصلها لأطفال العالم بعد أن تعرف واكتشف الحقيقة في الأراضي المحتلة.. وما أن عاد إلى أمريكا حتى بدأ يرسل مشاهد الاعتداءات الوحشية من الكيان الصهيوني على أطفال الانتفاضة وأطفال المقاومة لكل من يعرف من أصدقائه هناك ومن لا يعرف عبر الإنترنت.
شهيد العالم هو الفيلم الأول للأطفال بالبعد الثلاثي، الذي يحكي عن الاحتلال والانتفاضة في القدس، صناعة الشخصيات في الفيلم كان غاية في الإتقان، والتناسق بين الرسوم، والألوان، والحوار، وأداء الأصوات، والموسيقى خلقت منه عملاً مميزاً، يسهل انسجام الطفل معه، وهو يراوح بين التحدث باللغة العربية الفصحى وبين العامية.
تخلل بعض المشاهد أناشيد للفنانين عبدالفتاح العوينات وأيمن رمضان وميس شلش، كتب الأشعار والكلمات الشاعر علي البتيري، ومريم العموري، ووزع الألحان سميح زريقات، وانتج العمل شركة آلاء للانتاج الفني في السعودية وبمساهمة من شركة طيف للإنتاج الفني.
«كان هذا الفيلم من أجمل الأفلام الكرتونية التي شاهدت وحصلت على نسخة من معلمتي لأعرضه لأفراد أسرتي في المنزل الذين تأثروا كثيراً عندما شاهدوه».. كان هذا تعليق الطفلة رهف ماجد عندما شاهدت الفيلم، أما أحمد الزين فأعجبته فكرة وضع صورة الشهداء في الكهف، وخصص بعدها مكاناً على حائط غرفته لوضع صور الشهداء مشجعاً أبناء خالته وعمه لفعل ذلك تأسياً بما فعل بطل الفيلم أحمد تخليداً لذكرى الأطفال الشهداء، وتعلم «عمار عمارنة» من الطفل أمجد المغترب في أمريكا كيف وأنه البعيد عن القدس، يخدم القدس عندما أرسل لأطفال أمريكا بعض مشاهد التقطها أثناء وجوده في الضفة ليفعل الشيء نفسه عبر الشات وعبر الايميل