صحوت باكرا على غير عادتي,تناولت قهوتي وتأبطت رفيقتي"عصاتي"ووجدت قدماي تجراني بدون سبق اصرار الى بيدر جدي!!
البيدر لم يكن حصيلة عمر جدي فحسب..بل كان جدي حصيلة عمر البيدر ايضا.
كان يجلس على البيدر,يفرك بعض السنابل الجافه..يأكل قليلا من حبوبها,ويضع الباقي على صخرة قريبه ويقول:لعلها تأتي عصافير صغيره, ذهبت امهاتها,فتأكلها!!يالطيبتك يا جدي..
جدي صقري النظره,منذ عرفته وهو يمشي...
حتى في الحكايات التي كان يرويها لي كان يمشي ويمشي ويمشي...
هوى فجأه على هذا البيدر مسلما نبضه لشرايين الارض,فقال الناس:لقد استراح اخيرا..استراح للابد!!
ولم ادري لما قالو ذلك وهو لايزال يمشي......
بيدر جدي ارض السلام التي يتشاركها البشر والعصافير,لا اقفاص فيها ولا افخاخ!!
على بيدره تنهمر الدموع فتنبت السنبلة سنابل..
بيدر جدي يكبر ويكبر فقط لأنه لايزال يمشي ويمشي..