مقدمة نشرة اخبار قناة المنار لمساء الاثنين 22/9/2008
22/09/2008
بينَ الضوضاءِ التي حاولَ سمير جعجع اثارتَها بالأمس، والرفضِ الإسرائيلي لتزويدِ الجيشِ اللبناني بتجهيزاتٍ عسكريةٍ محدودةِ الأثر، كالمناظيرِ الليلية، قواسمُ مشتركةٌ كثيرة، تتعلقُ بصورةِ المشهدِ اللبناني الآخذِ في التبلورِ منذُ السابعِ من ايارَ الماضي خلافاً للوجهةِ التي رسمتها واشنطن.
الاميركيونَ يستأذنونَ الاسرائيليينَ لتقديمِ بعضِ العتادِ العسكري للبنان، واسرائيلُ ترفضُ بحجةِ انها يمكنُ ان تصلَ الى حزبِ الله، فيُقرونَ بذلك انه ممنوعٌ على لبنانَ ان يحتفظَ بايِ عنصرِ قوةٍ طالما يمكنُ ان يمسَ بامنِ اسرائيل، وبالتالي يذهبُ المنادونَ بنزعِ سلاحِ المقاومةِ الى طاولةِ الحوارِ ضعفاء، مثقلينَ بعبءِ المعادلةِ الاميركيةِ التي تقولُ اِنَ طريقَ تعزيزِ قدراتِ الدولةِ اللبنانيةِ الدفاعيةِ يحتاجُ الى اذنٍ اسرائيليٍ اولاً واخيراً، وهو ما يعني مزيداً من العجزِ عن الاقناعِ والدفاعِ عن نظرياتِهم وفلسفاتِهم لحمايةِ الوطن.
هؤلاء انفسُهم سيذهبونَ في الوقتِ نفسِه الى معادلةٍ سياسيةٍ داخليةٍ من خلالِ الانتخاباتِ النيابيةِ القادمة، مثقلينَ بهواجسِ الخسائرِ التي ستَلحقُ بهم، لياتيَ كلامُ جعجع بالامسِ محاولةً لاسعافِ الحلفاءِ وتسويقِ بعضِ التحالفاتِ الانتخابيةِ في الساحاتِ الاخرى، بعدما نعى النائبُ وليد جنبلاط قوةَ حلفائه المسيحيينَ في شارعهم، قبالةَ التيارِ الوطني الحر.
فجاءت سمفونيةُ الاعتذارِ ليلاقِيها احمد فتفت والجوقةُ الاعلاميةُ لفريقِه بترحيبٍ لافتٍ يؤكدُ الوظيفةَ الانتخابيةَ لها، وهو اعتذارٌ نالَ من التقريعِ والتوبيخِ ما يستحقُه، خصوصاً من ذوي الضحايا الذين قتلَهم جعجع وقواتُه استجابةً للواجبِ الوطني كما قال هو، بحيثُ بدت اللعبةُ مكشوفةً الى حدِ الهزَل، وعبّرَ عنها ضمناً النائبُ ميشال المر الذي رحبَ وسامحَ جعجع، لكنهُ استنتجَ من مجملِ كلامِه انهُ اقفلَ بابَ المصالحةِ المسيحيةِ بدلَ ان يفتحَها في زمنِ المصالحاتِ المستمرة.