ملحمة الله أكبر
من وحي الستين عاماً
الشاعر عبد الملك الخديدي
انهضِي يا أمةَ الإسلامِ حـانَ الوقـتُ حانـا
واركبي ظهرَ البراقَ الحُرِّ لا ترضيْ هَوانـا
راية التوحيدِ رغمَ الضعفِ تهديـنَ الزمانـا
تنشرينَ العـدلَ بالآيـات نهجـاً واقترانـا
فاضَ بحـرُ الصبـرِ ذُلاًّ فشربنـاهُ امتهانـا
غـزةٌ ميـدانُ حـربٍ فلنقـلْ .. اللهُ أكبـرْ
سِرْ بنا يا ليلُ قد طـالَ التولِّـي والخنـوعْ
ظلمةٌ في الفكرِ سادتْ ثمَّ حلَّتْ في الضلـوع
يا خيوطَ الفجرِ هيَّا لامسـي تلـكَ الرُّبـوعْ
واسكُبي في العينِ نوراً منْ تباشير الطلُـوع
امسحي الأنداءَ عنْ وجهٍ تـروَّى بالدّمـوع
واهتفِي في غرّةِ اليومِ الجديـدِ .. الله أكبـرْ
ارقصي يا دولة الشيطان في ضوء الشمـوعْ
أيُّ حفلٍ أيُّ فرحٍ تحـتَ أنقـاضِ الجمـوع
نكبةُ الأقصى تجلَّـت وأنـارت بالسّطُـوع
أُغْرِقَت ستُّونَ عاماً في بُحَيـراتِ الدمُـوع
إدِّعاء العدلِ ظلـمٌ حيـنَ نُدعـى للرُّكـوع
تُضربُ الأطرافُ منَّا ويحنـا .. اللهُ أكبـر
افرحي يا دولةَ العُدوانِ فـي وهـمِ الخيـالْ
حُطِّمَتْ ستُّونَ ناباً فـوقَ صخـرِ الإحتـلال
وارتمى الإرهابُ في أحضانِ أمريكا ومـال
تأخذُ العهدَ وترعـى بـذرةُ الشـرِّ الخبـال
خطبةُ الشيطانِ عهـدٌ وانتصـارٌ للضـلال
التقـى الشـرُّ بشـرٍّ مثلـهُ .. فالله أكبـر
يكرهونَ الحقَّ يعلو مـن منـاراتِ الهـلالْ
يُنكرونَ القبلـةَ الأولـى وآيـاتِ الفِصـال
أين أهلُ الغيرةِ الحمـراء أربـابُ النِّصـال
أين فنجانٌ إذا ما صُبَّ مـن ثغـرِ الـدلال
عانقتهُ الريحُ واصطفَّتْ لـه أسـدُ الرجـال
وتنادَوا في ثبـاتٍ مصبحيـنَ .. اللهُ أكبـرْ
قسوةُ العهدينِ ألقتْ شرَّهـا فـي العالميـنْ
تفرضُ الإعدامَ حكماً في جميـعِ المسلميـن
بَدَّلت بالخيـرِ شّـراً بئـسَ تبديـلاً مهيـن
وقضايا العدلِ تُرمى في وعاءٍ مـن عجيـن
في صحاحِ العهدِ تُمحى دولةُ الحقِّ المبيـن
يُحرقُ الأقصى ويُرمى جهـرةً .. الله أكبـرْ
أصبحَ الإرهابُ وسماً فوق طيَّـاتِ الجبيـنْ
من أرادَ الموتَ حُرَّا صفَّ من أهل اليميـن
تهمةُ الإرهابِ صبَّتْ رُعبَها فـي المسلميـن
( وأعِدُّوا ما استطعتم ) غيَّروهـا مُذعنيـن
بحـوارٍ وشعـارٍ ( لا يحـبُّ المُعتديـن )
تخرجُ البغضاءُ من أفواههم والحقـدُ أكبـرْ
كبَّلوا الإسلامَ ظلمـاً فـي عتيَّـاتِ القيـودْ
إذ بنوا للعدلِ سجناً فـي مـزاراتِ اليهـود
أيها الباغونَ عذراً طبعكـم نقـضَ العهـود
أي بني صهيون يا نسلَ الأفاعـي والقـرود
صحوةُ الإسلامِ جدَّتْ وتجلَّتْ فـي الصُّمـود
في فلسطينَ التي أعلتْ شعـارَ .. الله أكبـرْ
يا بلاد الشرِّ ما أنتِ سـوى بـوقِ الحقـودْ
كلّما صبّتْ بأرضِ القـدسِ آفـاتِ الوقـود
صوّرَ الأنذالُ رسماً مـنْ خيـالاتِ القـرود
واستفـاقَ النـاسُ هـولاً وتنـادوا للـردود
ونبـيُّ الله يعلـو فـي سمـاواتِ الخلـود
قد كفـاهُ الله شـرَّ الحاقديـنَ .. الله أكبـرْ
يا بلادَ العُربِ رغمَ الضَّيمِ مازلتِ العظيمـهْ
في عرينِ الشام في مصرِ الحضاراتِ القديمهْ
في رُبى نجدٍ وفي أمّ القُرى تلـكَ الكريمـهْ
في ثَرى بلقيس والأحقافِ والأرضِ المقيمـهْ
في بلادِ المغربِ المعروفِ بالأرضِ الحميمهْ
يا بلادَ العربِ لم ينطقْ سواكِ .. الله أكبـر
يا ملوكَ العُربِ والساداتِ أصحابَ الفخامـهْ
من رباط المغرب الأقصى إلى بحر المنامهْ
أنتمُ الأعلونَ لا تخشوا عريـض الإبتسامـهْ
ارفعوا الرايات من فاسٍ إلى أرض اليمامـهْ
احذروا يوماً يكونَ الفسح فـي وادي تهامـهْ
وانصروا الإسلامَ لم يُهزمْ رباطُ .. الله أكبر
يا نساءَ العُربِ هل جفـتْ ينابيـعُ العطـاء
لـم تعـدْ فيكـنَّ خنسـاءٌ ولا أمُّ الإبــاء
اصنعي يـا منبـعَ الأبطـالِ سيفـاً للإبـاء
واترُكي الأوهامَ بالتحريرِ زيـفُ الأدعيـاء
حُـرَّةٌ أنـتِ حبـاكِِ الله موفـورَ الحـيـاء
لقِّنِي الأجيـالَ ذكـراً خالـداً .. الله أكبـر
يا قريبَ العهدِ من ماضي تولَّى لـمْ يغـبْ
غزةٌ عادتْ بنـا واستلهمـتْ تلـك الحِقـبْ
منْ ثرى الأحزابِ من أحْدٍ ومنْ بدرِ العجبْ
ابشري يا أمةَ الإحسانِ ما مـاتَ الغضـبْ
ها همُ الأبطالُ في ميـدانِ نصـرٍ مُرتقَـبْ
تُـزرَعُ الأرواحُ فـي جنَّاتهـا .. الله أكبـرْ
أُضرِِمَتْ نارٌ علينـا حيـن أطفأنـا الفتيـلا
ورسومُ الشرِّ تتـرا كلّمـا نَصحـو قليـلا
همْ أرادُوهـا دليـلاً يـومَ ضيَّعنـا الدَّليـلا
أشغلُونا عن حصارٍ كيف نستهـدي السبيـلا
أيقنُوا في الناسِ جهلاً ضمَّهُ جسـمٌ هزيـلا
خابَ للأعداءِ مسعى فلتعـشْ .. الله أكبـر
أيُّها السيفُ الذي قد كلَّ في أغـلالِ غِمـدهْ
أشغلَ التاريخَ حينـاً .. ثـمَّ غنينـا بمجـدِهْ
بلَّـغَ العـدلَ وأفنـى كـلّ طغيـانٍ بحـدِّّهْ
من لـه الآنَ فقـدْ هلَّـت تباشيـرٌ بوعـدِهْ
قبَّةُ الأقصـى تُنـادي مـن يُلبِّيهـا بزنـدِهْ
لن يَرُدَّ الحقَّ دمـعٌ فانهضـوا .. اللهُ أكبـرْ
(تحياتي لكل الشعب المناظل)