خص الشاعر السعودي الدكتور غازي القصيبي «منتديات ليالي لبنان » بقصيدة من وحي الحرب الاسرائيلية على لبنان.
وفي كلِّ يومٍ تَموتُ.. وَتَحْيَا..
تَمُوتُ.. وَتَحْيَا..
كَأَنّك – وَحْدك – خِلُّ الحياةِ..
وَعشْقُ المَمَاتْ
وفي كلِّ يومٍ نَجيئكَ..
نَحْتَضِنُ الطفْلَ في مَهْدِهِ..
ثم نَتْلو عَلَيْهِ طُقوسَ الوَفَاةْ
ندُسُّكَ في اللحْدِ..
ثم نُعيدُكَ حَيّاًً..
ونَعْجَبُ مِنْ كَثْرَةِ المُعْجِزَاتْ
وَأَنْت، كقديسة في الأسَاطير،
تَغْفِرُ لِلقَاتِلين..
وتَلْثمُ أيْدي الجُناةْ
وَتَحْمل أرْزَكَ هذا المُخَضَّبَ..
بَيْنَ يَدَيْك..
تضمّده.. مِنْ سِهَام الأعادي
وَمِنْ طَعْناتِ الرفاقِ الأباةْ
سلامٌ علَيْكَ!
وَأَنْت وحيدٌ..
تُعالجُ بالصبرِ عَرْبَدةَ القاذفاتْ
وتُطْفِئُ بالدَّمْعِ نارَ الحَرَائِق..
ترسلُ قلبك ينبضُ
في أَضْلُعِ الثاكلاتْ
سلامٌ عليكَ!
على عُرْسِ قانا الذي رَقَصَتْ فيه
أُمُّ الحَضَارَةِ – فوق دِمَاءِ الطفُولَة..
في نشوة الفاجراتْ
ونحن – لك الله! – نَشْهَد
أنّكَ رَمْزُ البطولَة.. والتضحياتْ
ونُقْسِمُ إنّا الذين انتَصَرْنا..
ونهرب بالنصرِ.. نقتسم النصرَ..
نَسْتَقبِلُ النصْرَ بالزغرداتْ
وتَحْضن نصركَ.. أَلْفَ قتيلٍ
وعشرين أَلْفَ جريحٍ..
وعاصمة دكّها الموتُ.. جلّلها الصمت..
ما كدَّرَتْهُ سوى النادباتْ
وَنَحْنُ – لَك الّله! – نُقْسِمُ إنا
هَزَمْنَا بك الغَاصِبِين..
وخضنَا بكَ الهول..
إنّا صَفَعْنَا بك الغطرساتْ
سلامٌ عليكَ!
تُقاتِلُ للعُرْبِ والفُرْسِ..
- لله درُّكَ!..
عنترُ هذا الزمانِ..
زَمَان الزَّعَامَات..
والمُضْحِكَاتْ
أغسطس 2006م