باب الحارة ..إياكم والجزء الرابع 

صور من باب الحارة
لن ينهي كاتب مسلسل 'باب الحارة' أحداثه، فهو وعدنا بمزيد من الأجزاء، علّه بذلك يسعى لمقارعة الكاتب المصري أسامة أنور عكاشة في مسلسله 'ليالي الحلمية'. ونحن بدورنا وجدنا في 'باب الحارة3' كثيراً من اللغو والحشو والتفاصيل، وكدنا نرى خلافاً بين الحماة وكنتها على من 'يحرك البصلة على النار'. كل تلك التفاصيل التي أخذت من وهج باب الحارة تقول بأن مزيداً من الأجزاء لن يكون في صالح مسلسل نجح بشكل قياسي في جزءيه الأول والثاني.
وهنا نكرر بأن الجزء الثالث إفتقد لتراكم الزمن الذي يحتم تبدلاً وتغيراً في العادات والتقاليد والمواقف. وهنا نحن على قاب قوسين من الحلقة الختامية و'باب الحارة3' كما سبق وأشرنا ان المسلسل لم ينه سنوية أبو عصام. وهذا ما يحتم القول بأن التبدلات الإجتماعية المطلوبة في سياق الزمن لم تأت، ولم نشهدها لأن أوانها لم يأت بعد. وإن كنا قد بدأنا نشهد تبدلات على صعيد المواقف السياسية ومقارعة المحتل الفرنسي. بغير ذلك يبقى أهل الحارات يصارعون ويقارعون ذاتهم بذاتهم، مع تفوق مشهود لأهل حارة الضبع.
في توقعاتنا أننا سنشهد مهادنات ومصالحات بين الحارات وهذا ما بدأت تباشيره تظهر عندما سمح أبو شهاب لأبوعرب بدخول حارة الضبع لتفقد البيت الذي أراد شراءه من أبو النار. وربما يكون مشهد أو مشاهد بداية إنهيار سلطة رئيس المخفر أبو جودت مؤشراً على مزيد من المقارعة لجيش الإحتلال الفرنسي.
بغير ذلك بقي أهل الحارة على جاري عاداتهم يتزوجون وينجبون ويتقاسمون الإرث، يتجادلون رجالاً فيما بينهم وكذلك نساءً فيما بينهم. ولولا السحر الذي كان لباب الحارة في جزءيه الأولين، لما كان للجزء الثالث تلك المتابعة القوية، خاصة بعد حصره بمحطة أم بي سي وحدها دون سواها. ومن شأن مزيد من الأجزاء أن يشد بالمسلسل إلى تحت، اللهم إلا إذا عمل الكاتب على شد عصب نصه بمقارعة المحتل، وبمزيد من التبدلات الإنفتاحية على صعيد العلاقات والأفكار الإجتماعية السائدة في الحارة. لأننا والحق يقال بتنا نعرف الحارة عن ظهر قلب، وبتنا حتى نحصي أنفاس أهلها ومواقفهم قبل أن يتلفظوا بها.