لقد نمت الحضاره المصريه القديمه، وازدهرت، ويرجع الفضل فى ذلك للظروف الطبيعيه المميزه للاراضى المصريه.
وتنقسم مصر الى جزئين:الجزء الجنوبى المعروف باسم مصر العليا (او الوجه القبلى)،ويتكون من شريط طويل ضيق من الاراضى الخصبه على كل من ضفتى نهر النيل، الذى ينبع من الجنوب ويتذفق نحو الشمال. وبيقه الاراضى فى مصر العليا، تتكون من اراض صحراويه.
وتوجد ايضاً مرتفعات صخريه فى الشرق، بين النيل والبحر الاحمر، وصحراء فى الغرب.
ام الجزء الشمالى من البلد، والمعروف بأسم مصر السفلى( او الوجه البحرى)، فهو عباره عن اراض منبسطه،
بتفرع فيها النيل الى فرعين يصنعان معاً شكل الحرف V ، وهذه المنطقه تعرف ياسم دلتا النيل.
ارض التثنيه
ان فكره الجزأين اللذاين يكونان الوحده الكامله، امر شائع فى الفكر المصرى القديم؛ حيث تنقسم مصر الى جزء شمالى، واخر جنوبى، وايضاً الى ارض خصبه سوداء صالحه للزراعه،تسمى :كمت
وارض صحراويه حمراء،تسمى : دشرتز وكان الحكام المصريون، الذين عرفوا باسم الفراعنه، كثيرا ما ينادى بهم باعتبارهم: ملوك الارضين. كما ان غطاء الراس الملكى كان مصنوعا من تاجين متداخلين، التاج الابيض لمصرالعليا،والتاج الاحمر لمصر السفلى. كذلك فان اسم الفرعون مستمد من المصطلح المصرى القديم "بر- عا" او البيت الكبير، وقد كان هذا هو اسم قصر الملك المصرى.
التاريخ المصرى
قام الباحثون بتقسيم التاريخ المصرى الى فتراتزمنيه مختلفه سعياً لجعله مفهوماً اكثر. واول من فعل ذلك، كان الكاهن المصرى (مانيتون)، الذى سجل تاريخ مصر باليونانيه، من اجل الفرعون بطليموس الاول، فى حوالى سنه 300ق.م، وقد قسم ملوك مصر الى حوالى ثلاثين مجموعه،وسميت هذه المجموعات الأر الحاكمه. وعاده ما كان التقسيم يعتمد على وجود عائلات حاكمه مختلفه.
كذلك فقد تم تقسيم الفترات الزمنيه الكبرى،وسميت الفترات الرئيسيه باسم الدوله القديمه(حوالى 2735- 2195 ق.م)
والدوله الوسطى(حوالى 2064- 1797 ق.م)، والدوله الحديثه (حوالى 1560 1090 ق.م).وبين الدوله القديمه والدوله الوسطى، وبين الدوله الوسطى والدوزله الحديثه،توجد فتره اضمحلت خلالها سلطه الدوله المركزيه؛ وتعرف اصطلاحاً بمرحله الانتقال.
الحكم
كان الفرعون هو اقوى شحص فى المجتمع المصرى،وهو المسؤل عن كل المؤسسات الدينيه والسياسيه. وكان يختار كل افراد السلطه الحاكمه،وكل الكهنه الرئسيين،الذين كانوا عاده من افراد عائلته. كذلك كانت وظيفه الملك تعد وظيفه إلهيه، حيث كان الملك يمثل إلهاً يدعى (حورس)، وهو ابن لاثنين من ألاله البارزه، وهما (اوزيريس) وإيزيس). ومن بين القاب الفرعون لقب (ابن رع)، وهذا اللقب يظهر ان الملك كان مرتبطا ًجداً بإله الشمس (رع). ومن منظور روحى ،فإن الدور الاساسى للملك كان الحفاظ على (ماعت). ومن الصعب ترجمه ماعت بدقه، لكنها تتضمن الحق، والعداله، ومبدأ التناغم فى الكون.
فى اثناء الدوله الحديثه، كانت العاصمه منف هى مقر الحكومه والإداره،وكانت تقع فى ملتقى الطرق بين مصر العليا ومصر السفلى. لكن العاصمه الدينيه والطقسيه عاده ما كانت هى طيبه، فى جنوبى مصر (العليا). كانت طيبه هى مركز العباده للإله (امون) ومعناه: الخفى. واصبح هو الإله الأعظم بين كل الالهه اثناء الدوله الحديثه، وكثيراًما كان يرتبط باهم غاله للدوله القديمه، وهو( رع) إاله الشمس، وصار اسمهما معاً (امون-رع).
الإمبراطوريه
شملت الإمبراطوريه المصريه أراضى فى الشمال والجنوب. معظم النوبه فى الجنوب، كان يحكمه نائب للفرعون المصرى، وكان يعرف باسم ابن ملك (كوش). وفى سوريا وفلسطين، كان الموقف أكثر تعقيداً. إذ كانت هذه المناطق مكونه من دويلات صغيره مستقله، محاطه بقوى أكبر تتساوى فى قوتها مع مصر، ومن بينها الامبراطوريات الميتانيه، والاشوريه، والحيثيه.
ان اول فرعون من الدوله الحديثه،واول ملك ينتمى الى الاسره الثامنه عشره، كان اسمه (احمس الاول)
لقد حارب (احمس) وأخوه (كامس) وابوه (سقنن رع تاعا) الهكسوس واستطاعوا هزيمتهم.
امنحتب الاول
مات (احمس) شاباً ربما فى الخامسه والثلاثين من عمره،وتولى الحكم بعد ابنه (امنحتب الاول)،الذى اصبح الفرعون الثانى فى الاسره الثامنه عشره.وفى بدايه حكمه فى سنه 1517 ق.م، كان (امنحتب) يتلقى مساعده من والدته (احمس نفرتارى)،التى كانت بمثابه الوصى على العرش، حتى كبر (امنحتب) بما يكفى ليتولى الحكم بنفسه. كذلك حصلت (أحمس نفرتارى) على لقب زوجه الإله (امون). وهذا يعنى انها صارت كاهنه مسؤله عن بعض الطقوس الدينيه فى معبد الكرنك. وحقيقه ان (احمس نفرتارى) تولت مهام دينيه وسياسيه هامه تظهر أن السلطات الحاكمه فى الاسره الثامنه عشر، لم تعتقد انه من الغريب السماح للنساء الملكيات ان يلعبن ادواراً بارزه وقويه.
تزوج (امنحتب الاول) من (ميريت-امون) ولم يكن لهما أبناء ذكور تجاوزوا مرحله الطفوله. غير انه ربما كانت توجد اخت او ابنه لهما اسمها ( احمس)، على الرغم من ان هناك اختلاف بين العلماء المصرين بشأن الابوين الحقيقين ل (احمس). وقد علمنا بوجودها لان الفرعون التالى (تحتمس الاول)، بنى مزاعمه لاحقيته بالعرش على اساس انه كان زوجا لها.
تحتمس الاول
كان ( تحتمس الاول) جنديا فى منتصف العمر، حينما اصبح الفرعون الثالث فى الاسره الثامنه عشره، وحاكم مصر فى سنه 1496 ق.م ويرجع سبب شهرته انه اول الفراعنه المحاربين العظماء فى الدوله الحديثه. اذ انه قاد حملات عسكريه ناجحه جنوباً الى النوبه،وشمالا الى سوريا، وهناك وضع لوحاً حجرياً تذكارياً يظهر انه استطاع الوصول الى نهر الفرات.
الحياه العائليه
كان للملك ( تحتمس الاول) زوجتان، احداهما تدعى (احمس) والثانيه تدعى (موت-نوفريت). ومن غير الواضح ما اذا تزوج المرأتين فى الوقت نفسه، ام صارت ( احمس) الزوجه الثانيه بعد موت زوجته الاولى.
كان لتحتمس ثلاثه ابناء من زوجته (موت- نوفريت) وهم: (واج موسى) و(امون موسى) و (تحتمس)
وكان له على الاقل، بنتان من زوجته (احمس) اسماهما (حتشبسوت) و (نفروبتى).
وتوفيت نفروبتى عندما كانت صغيره فى عمر الطفوله. وعاش ( امون موسى) و( واج موسى) حتى سن صباهما.كما اطلق على (امون موسى) لفتره وجيزه لقب قائد الجيش العظيم، مما يشير الى انه قد تم تتويجه اميراً وولياً للعهد. غير انه مات وهو صغير، مخلفاَ وراءه الابن الثالث (تحتمس) ليكون وريثا للعرش.
عاشت (حتشبسوت) واخوتها مع امهاتهم فى قصر منفصل للنساء، وبقيه الاقارب من النساء، وكانت ( حتشبسوت )تحب مربيتها ( سات رع) وفيما بعد امرت حتشبسوت بتشييد تمثال يصور (حتشبسوت) ملكه تجلس على ركبتى مربيتها، وامرت ان يوضع هذا التمثال فى معبدها الجنائزى.
وعلى الرغم من أن اخوه (حتشبسوت) تعلموا القراءة والكتابه،فلا يوجد دليل على أن البنات فى العائله الملكيه قد تعلمن القراءة او لاه.
نحن لا نعلم أذا كانت (حتشبسوت) قادره على قراءه الهيروغليفيه، ام لا. كما كان للأميرات مربياتهن الخاصه،كان لهن ايضاً معلمون من الرجال، وبالتالى فإن هناك ما يدعو للاعتقاد بان (حتشبسوت) ربما تكون قد تعلمت على الاقل المهارات الاساسيه للكتابه والقرأءة.
غير ان (حتشبسوت) بالتأكيد، تدربت على المهارات الضروريه لملكه مصر، فقد كانت المرشحه الاكثر احتمالا للزواج من رجل سيصير الملك القادم لمصر. لقد حازت جدتها وامها على اللقب الكهنونى الهام وهو زوجه الاله (امون)، كما تعلمت حتشبسوت الطقوس والواجبات الدينيه الخاصه بهذا المنصب، وكذلك اهميه مثل هذه الطقوس والغرض منها. ونظرياً فإن من يتم اختيارها زوجهً للإله (امون) عليها ان تذهب يومياً إالى المعبد الكبير للإلهً (امون).
وكانت هى ورئيس كهنه (مون) يقومان طقسياً بتدمير تماثيل صغيره تمثل أعداء الإله، ثم الاغتسال فى البحيره المقدسه القريبه من المعبد.
الممارسات الجنائزيه الملكيه
مات الملك (تحتمس الاول) والد ( حتشبسوت) فى سنه 1492 ق.م، وكان اول فرعون مصرى يدفن فى مقبره وادى الملوك. ويعد وادى الملوك وادياً منعزلاً وموحشاً، فى المرتفعات الصخريه التى تقع على الناحيه الغربيه لنهر النيل، فى مواجهه مدينه طيبه.
إن (انينى) حاكم طيبه، الذى كان ايضاً مسؤلاً عن هذا المشروع، سجل فى مقبرته هن نفسه قائلاً: ( كنت مشرفاً على اعمال حفر مقبره جلالته فى الجرف،بمفردى، دون ان يرى احد، او يسمع.
كان أكبر عيب للدفن تحت الاهرامات، أن الجميع يعرفون مكان الجثمان. وعبر التاريخ المصرى، وخاصه فى فترات عدم الاستقرار الاجتماعى، كانت عمليات سرقه المقابر الملكيه مشكله كبرى للدوله المصريه. فقد كان الجميع يعرفون أن هناك ملكاً أو ملكه مدفوناً إلى جوار كميه كبيره من الذهب والحلى والممتلكات . هذه الثروات لم تكن فقط مدفونه فى المقابر،لكنها ايضاً كانت تحيط بالجثه الملكيه. وفى الحقيقه، فإن كل مواقع الدفن الملكى تقريباً، قد تعرضت للتحطيم والسرقه،وعاده كان يحدث ذلك بعد الدفن بفتره قصيره.
حاول الكهنه والمسئولون المصرينأن يحرسوا المقابر لمواجهه هذا السرقات، ولكن كان عليهم فى كثير من الاحوال،أن يعيدوا فتح المقابر من أجل تنظيفها من الفوضى والتخريب اللذين قام بهما اللصوص. وهكذا، لم يلاحظوا فقط أن كل الممتلكات الثمينه قد تعرضت للسرقه، بل ان الجثمان الخاص بالشخص المتوفى، قد تعرض احياناً للتخريب أو الحرق على ايدى اللصوص. ونتيجه لذلك، تغير نظام الدفن الملكى فى مستهل الدوله الحديثه.
اولاً:لم يعد الملوك وهائلاتهم يدفنون فى المجموعات الهرميه، بل كانوا يدفنون عاده بالقرب من طيبه، فى الجنوب ، بدلاً من الشمال. وذلك اساساً لان العائله الملكيه من الاسره الثامنه عشرة أتت من الجنوب،ومن الواضح أنها كانت مرتبطه أكثر بمنطقتها وبالمكان الذى دفن فيه اجدادها. وثانيا: أصبح تصميم مجموعه الدفن الملكى موزعاً على قسمين. المقبره نفسها كانت مخفيه. أما المعبد الجنائزى، الذى كان فى السابق جزءأ من المجموعه الهرميه، قد صار بناءً منفصلاً فى مكان مختلف. وفى هذا المكان استطاع كهنه المجموعه ممارسه شعائرهم التى تتضمن عباده الملك المتوفى