على ماذا يموتون....."
نعيشُ الحياةَ بسيلِآمالٍ ..نَحيا أيَّامهَا بساعاتِهَا ودقَائِقِهَا ..
نُهرولُ لتحقيقِالأحلامِفمَا هيَ إلاّ و قدْسبقتْنَا الآجالُ
أَينَ منْكانَ بالأمسِ معنَا؟ .. أيْنَ منْ كانَ لهُ وجودٌ و الآنَ ليسَ هُنا؟
غَيَّبهُ هادِمُ اللذَّاتِومُفرِّقُ الجماعاتِ عنَّا
إنَّهُالموتُالذي سَيزورُنا جميعاً .. سأمُوتُ وتموتُ .. وسَنرْحلُجميعاً
قالَتعالَى:
" كُلُّ مَنْعَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ "
(سورة الرحمن 26 ,27)
...
قبْلَ أنْتُجيبَ - تَأمَّلْ معِيعلَى ماذارَحلَ أولئِكَ الأقوامُ؟
وَحيلَ بينَهُمْ"
قيللأحدِهِمْ وهُو يُحتضرُ : قُلْ : لا إلهَ إلا اللهَ
فقالَ: هيْهاتَ حِيلَ بيني وبَينَهَا
وصدقَ اللهُ حينَ قالَ :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْوَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْكَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ(سبأ 54)
" لَفِي سكْرَتِهمْ يَعْمهونَ "
احتُضِرَ رجلٌممنْ كانَ يُجالسُ شُربَ الخُمورِ، فلمَّاحَضرَهُ نَزْعُ روحِهِ
أقبلَ عليْهِ رجلٌ ممنْ حولَهُوقالَ: قُلْ: لاإلهَ إلا اللهَ
فتغَيَّرَ وجْهُهُ وتلبَّدَ لونُهُ وثقُلَ لسانُهُ
فردَّدَ عليهِ صاحبُهُ: يا فُلانُقلْ:لا إلهَ إلا اللهَ
فالتَفتَ إليهِ وصاحَ :لا.. اِشْربْ أنتَ ثُمَّ اسقِني،ثُمَّ ما زالَ يُردِّدُها حتَّى فاضَتْرُوحُهُ
][ العروسُ][
الليلةُ موعدُ زفافِهَا,كلُّالترتيبَاتِ قدْ اتُّخِذَتْوالكلُّمهتمٌ بها
أمُّها وأخواتُهَاوجَميعُ أقاربِهَابعْدَالعصْرِ
ستأتِي (الكوافيرة) لتقُومَ بتزْيينِهَاالوقتُ يمضِي، لقدْ تَأَخَّرتْ الكوافيرةُ
وها هيَ الآنَ تأتِي ومعَها كاملُعدَّتِهَا، لتبْدأَ عمَلهَا بِهمَّةٍ ونشَاطٍوالوقْتُ يمْضِي
(بسُرعةٍ قبلَ أنْ يُدركنَاالمغْرِبُ)!
وتمضياللحظاتُ وفجأةً، ينْطلقُ صوتٌ مدّوٍ،إنَّهُ صوتُ الحقِّ، آذانُ المغربِ
العروسُ تقولُ: بسرعةٍ فوقتُ المغربِقصيرٌ.
الكوافيرةتقولُ: نحتاجُ لبعضِ الوقتِ اصْبري فلمْ يبقَ إلا القليلُ.
ويمضي الوقتُ ويكادُ وقتُ المغربِ أنْينتهيوالعرُوسُ تُصرُّ علَىالصلاةِ
الجميعُ يحاولُ أنْيُثنيهَا عنْ عزمِهَا
ويقولونَ:إنَّكِ إذا توضَّأتِ فستَهدمينَ كلَّ ما عملناهُ فيساعاتٍ
تُصرُّ على موقفِهَاوتأتيهَا الفتَاوى بأنْواعِها ،
فتارةً اجمعِي المغْربَ معَ العشَاءِوتارةًتيمَّمِي
لكنَّهَا تعقِدُالعزمَ وتتوكَّلُ علَى اللهِ،فما عنْدَ اللهِ خيرٌوأبْقَى
وتقُومُبشموخِ المسلِمِ لتتوضَّأَ، ضاربةً بعرضِ الحائِطِ نصائِحَ أهلِهَا
وتبدأُ الوضوءَ (بسمِاللهِ) حيثُ أفْسدَوُضوؤُهَا ما عمِلتْهُ الكوافيرةُ
وتُفرشُ سجَّادتَهَا لتبْدأَ الصلاةََ
اللهُ أكبرُ
نعمْ اللهُ أكبرُ مِن كلِّ شيءٍ،اللهُ أكبرُ ومهْمَا كلَّفَ الأمرُ
وها هيَ في التشهُّدِ الأخيرِ مِنْ صلاتِهاوهذهِ ليلةُ لقائِهَا معَ عريسِهَا
ها قدْأنْهتْ صلاتهَاومَا إنْ سلَّمتْعلَى يسارِها
حتَّى أسْلمتْ روحَهَا إلَىبارِئِهَا
ورحلتْطائعةً لربِّها عاصيَةً لشيطانِهَا
نسألُ اللهَ أنْ تكونَ زُفَّتْ إلى جِنانِهَا
][ كيفَ أُقابِلُ ربّي دونَ سترٍ][
في حادِثةِ غرقِالعبَّارةِ المصريَّةِ والنَّاسُ يُهرولونَ طلبًا للنجاةِ
يَهرعُ الزوجُ ليُنقذَزوجتَهُ وأبنَاءَهُدخلَ غرفتَهَايهمُّ بإخراجِهَا
فتقولُلهُ: اِنتظرْ فسأرْتدي نِقابِي
يُجيبُها الزوجُ: هذا ليْسَ وقتَهُ، أسرعي فالسفينَةُ تغرقُ
قالتْ لهُ: لا، وكيْفَ أُقابِلُ ربِّي إنْ مِتُّ هكذا دُونَسِترٍ!!
وبعْدَنِقاشٍ لمْ يدُمْ دقائقَ ارتدَتْ الزوجةُ نقابَهَاوعلَى سطْحِ السفينَةِ
سألتْ زَوجَهَا: هَلْ أنتَراضٍ عنِّي ؟
قال لهَالِماذا تقولينَ لِي هذَا؟
قالتْ لهُ: أجِبْنى باللهِ عليكَ، هَلْ أنتَ راضٍ عنِّي؟
قالَ لها:أُشهِدُ اللهَ أنَّنى راضٍ عنكِ إلى يومِالدينِ
قالتْلهُ:الحمدُ للهِ
وماهِي إلا لحظاتٍ وقد غرقتْ السفينةُ .. وماتتْ هذهِ السيّدةُ الفاضلَةُ....
][ وقفةٌ][
هلْفكَّرتَ يوماً أنَّكَ ستكُونُ قصةًتُحكَى للناسِ مِنْ بعدِ موتِكَ
إمَّا ليقْتدُوا بكَ أو ليتَّعظُوا ممَّا جرَىلكَ
أغمِضْ عيْنيْكَوفكِّرْ معي قليلاً : كيفَ ستكُونُ قصتُكَ؟
هلْ ستُروَى لتحفيزِ الناسِ أمْلتحذيرِهمْ؟
هلْ سيغْبطُكَالناسُ أمْ أنَّكَ في موضعٍ لا تُحسدُ علَيْهِ؟
تلكَ كانتْ خاتمةالمقالةِ
ولكنَّها لنْ تكونَ خاتمَتكَ أنْتَ إنْ شاءَ اللهُ
فبِيدِكَ وحدَكَ تستطِيعُ أنْ تُغيِّرَمسَارَ حياتِكَوتُقرِّرَ بعدَهَا
على أيِّ بدايةٍ تريدُ أنْ تحْيَا؟
وعلى أيِّ نهايَةٍ تُريدُأنْ تموتَ؟
قالتعالى: (قُلْإنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي للهِ ربِ العالمينَ) (الأنعام 162)
أَتَحيَاباللهِ وللهِ وتَشعرَ بسعادةٍ وراحةٍ فى الدَّارينِ ؟
أمْ تختارُ شقاءاً و جحيماً أبَديَيْنِ؟
تأمَّلْ النِّداءَ الأخيرَالذي سيُوجِّهك للحياةِ الأبديَّةِ
اخرُجِي أيَّتهاالروحُال... خَبيثةُ أو ال ...طيبةُ؟
إما إلىجنةٍ.. حيثُالنعيمُ
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْجَنَّاتِ النَّعِيمِ) (القلم 34)
أو إلى نارٍ .. حيثُ العذابُ
على ماذاستَموتُ؟
تفكّرْ فيالسؤالِ وتمعَّنْ جيدًاواخترْوِجهتَكَ .. قبلَ الختامِ
وتذكَّرْ قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَكما في البُخاري ( إنَّمَاالأعمالُ بالخواتيمِ)