فلسطين في عيوني نعم .
اعتدت دائما ان ارحل من الحياه من السعاده من الفرح من الازعاج , وان اقصد مكانا ساكنا هادئا حزينا لا تسمع فيه سوى تغاريد الطيور خرير المياه وان اقف على اطلال ذاك المكان باكيا خاشعا
حزينا الى امل والى مستقبل واهم يلفه الضباب وتتفرع فيه الطرقات الى اين تصل تلك الدروب الوعريه
هل ستاخذني الى بر الامان هل ساستفيق من هذه الاوهام.
نعم انها قرانا المهجره انها قرانا حيث تقف اطلالها , اشجارها , احيائها, كرومها , بساتينها المهمله
رمزا وعنوانا لبلد اسمه فلسطين.
هناك اقف بين احياء قريه ,بين دروبها المليئه بالاشواك هناك يذرف دمع عيني
هناك الفرقه هناك الحزن والاسى هناك الحقيقه هناك ابكي من كل قلبي.
شجر الزيتون الرمان الصبر العنب اشجار النخيل بثمارها الصفراء حزينه على فراق اهلها سقطت من
تحت امها على امل من يوم جديد .
تلك الاشجار وتلك البيوت العتيقه تلك فقد التفت على بعضها جمعتها غربت السنين جمعتها فرقة السنين
نعم فكلها تشهد على حضاره ولو بكونها بسيطه.
هناك عاش فلاحو فلسطين هناك عاش ناس بسطاء هناك قتلو ذبحو شردو اخرجو عنوه من ديارهم
الى مكان مجهول .
كل حجر كل شجره كل ورده كل ذرة تراب لمستها احسستها قبلتها فقد ساقتني الى زمان ذلك الحي
تذكرت طابونها بدخانه الابيض برائحته التي امتزجت برائحة العجين تاركه لنا رغيف من خبز الطابون
تذكرت مختار القريه الذي جمع من حوله اهلها
تذكرت اعراسهم
تذكرت كتابهم الذي علمهم كلمة فلسطين الذي علمهم الحروف الهجائيه والذي انساهم بل لم يخبرهم
بقدوم مستقبل كله جحيم.
عين الماء ما زالت جاريه لكنني لا ارى من حولها احد انا لوحدي ايحق لي ان املكها لوحدي لا والف
لا تلك العين جمعت صباحا رعاة الاغنام رعاة الابقار تلك العين جمعت نساء القريه واطفالها غسلو شربو لعبو .
نضرت الى ارضها وقد بكت على فراق اهلها لم تنبت من وقت الفراق عشبه خضراء بكت حتى جف دمعها.
بكت حتى نذفت دموعها فاصبح كل شيء من على فوقها يابسا يا ئسا لقد اقسمت يمينا على مقاطعة ماء الشتاء حتى يعود اهل تلك الارض اهل هذا المكان فهل من مجيب لهذه الارض.
يا ارض ان اهلكي زارهم خريف تساقطت اوراقهم الخضراء تطايرت تلك الاوراق كل منها الى ارض غيرك فرقهم ذلك الخريف بعد صيف وعمل شاق في الحصاد لاستقبال شتاء مبارك جديد لقد خذلهم بريحه التي هبت من كل حدب وصوب كان هذا اخر خريف على اهل فلسطين خرجو ولم يعودو خرجو
الى اين ؟
فهل من من ربيع اخر يحل مكان هذا الخريف ؟
اين انتم لقد اشتاقت الارض لاهلها
اين انتم فقد حنت الارض لاولادها
اهكذا تركتم امكم وحيده تصارع الشيخوخه لوحدها
هل انستكم غربتكم مدخل بيوتكم
اين انتم لا تسمع اصواتكم في اي مكان تقنطون
في اي زمان تعيشون
رباه ما اصعب الفراق وما اروع العناق