(تانياسي هسو) اسمٌ ليس له علاقة بأسمائنا العربية..... ولم يدرج على ألسنة أبناء وبنات الامة العربية
اسمٌ لفتاة أمريكية خالصة، لا تجري في عروقها دماؤنا، ولا في بشرتها ألواننا، ولكنّه اسم أصبح مهمّاً بالنسبة إلينا لأنّه
ارتبط ببلادنا ارتباطاً قويّاً، فوجّهت إلينا صاحبته رسالة قويّة، واضحة جليّة.
إنّنا نوجِّه ما يشبه هذه الرسالة إلى قرّائنا وقارئاتنا كثيراً،
ولكنّ رسالة (تانياسي هسو) تكتسب أهميّة خاصة في هذه المرحلة التي لم نعد نلتفت فيها كثيراً إلى هجوم كُتّاب الأعداء
على بلادنا وقيمنا من خارج بلادنا، لأنّنا قد شُغلنا بهجوم بعض كتّابنا وكاتباتنا على بلادنا وقيمنا من عقر دارنا
نعم، إنّ ما كتبته هذه الفتاة الأمريكية عن الدين
وجمال التزامه، وجلال أخلاقه وقيمه، وعظمة محافظته،
وما سطَّرتْه عن جمال وجلال وعظمة حجاب المرأة المسلمة،
وعن شعورها بالاعتزاز والطمأنينة والراحة،
حينما ارتدت الحجاب ساترة جسدها ورأسها الذي عرّته (المدنيّة الغربيّة الزائفة)،
إنّ ما كتبته يُعَدُّ بمنزلة الجوهرة الغالية المهداة إلى معظم أبنائنا وبناتنا الملتزمين بمبادئنا وقيمنا، وبمنزلة التنبيه لفئة
قليلة من أبنائنا وبناتنا.
أنّه مقال متميِّز لهذه الكاتبة الأمريكية نشرته جريدة (عرب نيوز) وترجمته جريدة الرياض، ونشرته تحت
عنوان (خطاب مفتوح للسعوديين) في يوم الثلاثاء 30-4-1426هـ، ويا له من خطاب جميل!
نحن - والله - في غنى عن أيِّ أحدٍ من العالمين يقنعنا بما في ديننا من الفضائل،
ولكنّنا نفرح بكلمة الحقِّ التي ينطق بها غير المسلمين من أهل الوعي والعقل والإنصاف من الرجال والنساء
الذين يرون ببصائرهم حقيقة ما نحن عليه من الحقِّ المبين.
تقول الكاتبة الأمريكية:
(ولم يمثِّل ارتدائي للحجاب، وعدم تمكُّني من قيادتي للسيارة خلال المدة التي قضيتها في المملكة أيّ مشكلة
بالنسبة لي، وبعد أربعة أسابيع، طرت إلى أتلانتا مرتدية الحجاب، ليس فقط لأختبر ردّ فعل الأمريكيين، ولكن
لأنّه كان مريحاً وعمليّاً، ولقد أضفت لحجابي في سوق البدو بالرياض البرقع وأدركت لأوَّل مرَّة في حياتي بأنّ
الرجال يتحدثون إليّ باحترام وتقدير، دون أن يكون لجسدي (كامرأة) أثر في ذلك التقدير).
لقد قالت الكاتبة الأمريكية (تانياسي هسو) كلاماً مهمّاً، يجدر بكلِّ من يشكِّك في قيَم بلاده، وخصوصية
ثقافتها أنْ يُعيد قراءته مرّات ومرّات.
فقد خاطبتْ المسلمين والمسلمات خطاباً قويّاً قائلة لهم: (إنّ لديكم أشياء كثيرة تجعلكم تشعرون بالفخر
ولكنّ أدبكم الجمّ ورقَّتكم قد سمحت للغرب أن يطأكم بقدميه، وأن يصفكم بأنّكم مصدر تهديد للديمقراطية
والعالم، يجب عليكم ألاّ تسمحوا بأن يستمر هذا الشيء).
رسالة واضحة جاءت في الوقت المناسب نوجِّهها بصفة خاصة إلى بعض مثقّفينا ومثقّفاتنا الذين يظهرون في بعض
البرامج الفضائية، لعلّهم يسمعون من الكاتبة الأمريكية ما لم يسمعوه من علماء بلادهم ومفكِّريها ومثقَّفيها ودعاتها
المعتزِّين بخصوصيَّة بلادهم.
وهي رسالة خاصّة إلى كلِّ فتاة مسلمة أوصلها الوَهم إلى درجة كشف حجابها، وتبرُّجها، ومهاجمتها ببعض
الكلمات لمظاهر المحافظة المتميِّزة في بلادها.
وانا أقول لابنتي… لأختي… لزوجتي…. ولكل نساء المسلمين
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً
ومن أعرض عن ذكري فأن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى
فهل تختارين الأخضر أم الأحمر لتديرين به قاعدة تصرفاتك