رغم إدراك المجتمع الدولي والعربي لدور المرأة في عملية التنمية إلا أن هناك عقبات واضحة تعرقل قيام المرأة بهذا الدور بسبب تقاليد موروثة أو قوانين العمل أو بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها الدول، وفي البلدان العربية تتجلى صورة هذه العرقلة في عدد من المجالات أهمها:
1ـ أفضلية المرأة العربية في ظروف البطالة:
فعلى الرغم من أن البطالة ظاهرة عامة في سوق العمل العربي إلا أن وَقْعَ هذه الظاهرة أكثر حدة على النساء منه على الرجال، حيث إن معدلات البطالة بين النساء العرب ارتفعت من 17% عام 1977م إلى ما يزيد على 25% حاليًا في حين أنها تبلغ في المتوسط العام (الرجال والنساء) حوالي 9%، ويرجع هذا إلى أن معظم أصحاب الأعمال في العالم العربي حتى في بعض الأماكن الحكومية يفضلون توظيف الرجال أكثر من النساء بسبب ظروف النساء الخاصة بالإجازات والرضاعة وغيرها، وبسبب هذا فإن تأثير البطالة على المرأة العربية أكثر منه على الرجال، كما أن فترة البطالة بين النساء تكون أطول منها بين الرجال؛ لأن النساء يعتمدن في الغالب على الجهات الرسمية مثل: مكاتب التوظيف أو القوى العاملة للحصول على فرصة عمل، في حين أن الرجال يسعون إلى الحصول على فرصة عمل بطرق عديدة، ويتمكنون من الجمع بين أكثر من عمل في نفس الوقت، أما غالبية النساء فلا يعملن إلا في عمل واحد بسبب مسؤولياتهن في المنزل، ويضاف إلى ما سبق أن بطالة المرأة العربية أصبحت أمرًا مقبولاً اجتماعيًّا في ظل انتشار البطالة بين الرجال، حيث تكثر الآراء التي تقول: "لا يجب أن تعمل المرأة وزوجها عاطل، حيث يجب أن يحل محلها في العمل".
2 ـ وضعية المرأة العربية في الأجر ومزايا العمل:
على الرغم من وجود نظام أجري نمطي في القطاعات الرسمية في العالم العربي إلا أنه بسبب تركز النساء في أدنى سُلَّم العمل وعدم التحاقهن بالوظائف الإشرافية إلا نادرًا فإن مستوى متوسط أجورهن يتدنى إلى حوالي ثلثي نظيره بين الرجال، فضلاً عن محدودية فرص الترقي بالنسبة للنساء أو الحصول على فرصة سفر بصفة عامة، ويأتي ذلك بسبب دعاوى كثيرة تقوم على أساس أنه إذا كانت المرأة تحصل بموجب القانون على إجازات خاصة وعلى مزايا لا يحصل عليها الرجال مثل: إجازة الوضع وفترات الراحة للرضاعة فكيف تتساوى معه في المزايا النقدية أو المعنوية، ولكن الملاحظ أن هذا الادعاء يغفل أن دور المرأة في عملية رعاية الأطفال والتنشئة الاجتماعية دورًا مهمًّا وله مردود اقتصادي كبير.
3ـ مضايقات المرأة العربية في ظروف العمل:
رغم أن قوانين العمل العربية تحمي المرأة من الأعمال الشاقة كالعمل ليلاً، وتوفر لها سبل الراحة إذا قامت بمثل هذه الأعمال كتوفير وسيلة مواصلات سهلة وتوفير حضانة لطفلها بالقرب من محل عملها على حساب جهة العمل، إلا أن هذا لا يحدث في الواقع العملي، وقد يكون ذلك دافعًا لأصحاب الأعمال لعدم توظيف النساء، وإلى جانب ذلك فإن المرأة العربية تتعرض لتحيز ضدها قد لا يدركه القانون مثل: تحيُّز بعض العاملين من الرجال ضد النساء العاملات معهم، وكذلك تعرضهن لمضايقات من الجمهور الذي تتعامل معه المرأة العربية العاملة، هذا إلى جانب ما تتعرض له من مضايقات في وسائل المواصلات، حيث إن زيادة مطالبة المرأة العربية بحقوق جديدة لم تكن تحصل عليها في الماضي أدى إلى امتعاض الرجال من داخلهم واتخاذ موقف من النساء العاملات، وإن لم يُظْهِر الرجال ذلك الامتعاض صراحة، ولكن يمكن ملاحظة ذلك بوضوح في وسائل المواصلات العامة وفي التجمعات، حيث أصبح نادرًا ما تجد رجلاً يقوم ليُجْلِسَ امرأة في وسائل المواصلات!! وإذا عاتبته على ذلك كثيرًا ما تسمع عبارات متشابهة تقول: "إذا كانت هي تطلب المساواة بالرجال في كل شيء فلتقف كما يقف الرجال حتى تجد مكانًا تجلس فيه".