رغم إصرار المرأة العربية بدافع من نفسها، أو بدافع من ظروفها الاقتصادية والاجتماعية على زيادة مشاركتها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وأن تكون شريكًا كاملاً في عملية التنمية إلا أن السؤال الذي يثور هو: هل الاتجاه المتزايد لمشاركة المرأة العربية في النشاط الاقتصادي ومزاحمة الرجل في العمل في ظل ارتفاع معدلات البطالة سيعمل على تقوية مركزها الاجتماعي أم سيأتي بنتيجة عكسية؟
ورغم صعوبة الإجابة على هذا السؤال بصورة قاطعة إلا أن من يميل إلى الإجابة عليه بالنفي يجب أن يفهم أولاً تفضيلات ومدركات العمل لدى المرأة العربية؛ لأنها هي التي تحدد الإجابة على هذا السؤال بنسبة كبيرة، وتشير الدراسات في هذا المجال إلى أن ثلثي النساء العاملات في الوطن العربي يعملن بدافع معاونة أسرهم، أي تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وأن حوالي 12% فقط منهن يعملن بدافع إثبات الذات، أي أن المرأة العربية لم تخرج إلى العمل ومزاحمة الرجل في فرص العمل لإضعاف المركز الاجتماعي له، ولكن لظروف اضطرارية في الغالب؛ ولذلك فإن توجهات المرأة العربية إزاء العمل تختلف عن الرجل، وبالتالي فإن مشاركة المرأة العربية في النشاط الاقتصادي وتزايده يومًا بعد يوم سيؤدي إلى زيادة دورها في عملية التنمية الاقتصادية بصفة عامة، ولكن ليس بالضرورة أن يعني هذا أن المركز الاجتماعي للرجل في الوطن العربي سيتأثر بسبب زيادة دور المرأة العربية في عملية التنمية، ولكن لابد من دراسة التكاليف الاجتماعية التي تحملها المجتمع العربي بسبب زيادة هذا الدور، والتي تأتي أساسًا من تراجع الدور التقليدي للمرأة العربية في إنجاب وتنشئة الأطفال ورعاية الأسرة بسبب خروجها إلى العمل ومزاحمة الرجال؛ وذلك لأن هناك آراء معارضة لزيادة دور المرأة في النشاط الاقتصادي على حساب الرجل، وترى أن سعي المرأة العربية لزيادة هذا الدور جعلها تضر بنفسها ضررًا بالغًا، حيث ضَحَّت براحتها الشخصية التي كانت تتمتع بها في المنزل، وكذلك أضرت بأسرتها أولادًا وزوجًا؛ لأن وقتها أصبح مقسمًا بين العمل والبيت فلا هي أتقنت عملها التي حَلَّت محل الرجل فيه، ولا هي راعت أسرتها حق رعايتها باعتباره دورها الأساسي، بل إن البعض يذهب إلى أن المرأة العربية خسرت الرجل عندما زاحمته في فرص العمل، حيث أدى ذلك إلى زيادة بطالة الرجال، وخاصة من الشباب العربي، مما أدى إلى عدول عدد كبير منهم عن الزواج أو تأخير سن الزواج لبعد سن 35 سنة بسبب عدم وجود مصدر دخل منتظم لهؤلاء الشباب، وحتى إذا كانت الفتاة العربية تعمل فإنها لا تجد شابًا يعمل ليتزوجها، وإن وَجَدَتْه فغالبًا يكون الزواج في سن متأخرة، ويأتي هذا في وقت تعتبر فيه قضية تأخر سن الزواج من القضايا التي تؤرق بعض الدول العربية، ويكفي الإشارة إلى أن البطالة وتأخر سن الزواج جعل لدى مصر حوالي 6 ملايين امرأة بدون رجل، وأن تأخر سن الزواج لدى الإمارات جعل الحكومة ترصد مبلغ 25 ألف درهم لمن يتزوج صاحبة الثلاثين ربيعًا.